قدّم المحجوب السالك، المنسق العام لتيار “خط الشهيد” وأحد مؤسسي جبهة “البوليساريو”، قراءة نقدية حادة لمسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، كاشفاً عن تناقض صارخ بين الخطاب الموجه لسكان المخيمات وبين كواليس المفاوضات الدولية. وأوضح السالك، خلال استضافته في برنامج “نقاش هسبريس”، أن قيادة الجبهة تعجز عن مصارحة المحتجزين بأن خيار الاستفتاء أضحى متجاوزاً وغير قابل للتطبيق، في وقت تتركز فيه النقاشات الدولية الجادة حول مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو المعطى الذي تخفيه القيادة لاستدامة النزاع والمتاجرة بمعاناة الناس.
وفي سياق كشفه للواقع الديموغرافي الصادم داخل تندوف، أكد المتحدث أن نسبة “الصحراويين الحقيقيين” بالمخيمات لا تتجاوز 28 في المائة، بينما تشكل الغالبية العظمى خليطاً من جنسيات دول الساحل والجزائر، يتم استغلالهم كـ”ديكور بشري” لضمان تدفق المساعدات الدولية. كما شدد السالك على أن الوضع في المخيمات تحول إلى “جحيم” يقتات عليه القادة الذين راكموا امتيازات مالية وسياسية، مبرزاً أن الجزائر تعرقل أي حل ينهي مأساة المحتجزين، في مقابل إشادة قوية بالروح المصالحة التي حملها الخطاب الملكي الأخير، والذي فتح باب الأمل والعودة أمام الراغبين في طي صفحة الماضي.
وخلص مؤسس “خط الشهيد” إلى أن موازين القوى الدولية تغيرت بشكل جذري لصالح المقاربة المغربية الواقعية، مما يفرض على الجميع الاعتراف بالتحولات السياسية الراهنة لإنهاء حالة الجمود. واعتبر السالك أن استمرار الترويج للأطروحات التقليدية المتجاوزة لم يعد يقنع حتى الرأي العام داخل المخيمات، داعياً إلى ضرورة الانخراط في تسوية سياسية عملية تنهي معاناة الصحراويين وتفتح أمامهم آفاق الاستقرار والاندماج داخل وطنهم الأم، بعيداً عن سياسة الترهيب والقمع التي تمارسها قيادة الجبهة بدعم جزائري.
