يغادر الرئيس باتريس تالون منصبه يوم الأحد المقبل بعد عشر سنوات في حكم بنين، تاركًا خلفه إرثًا مختلطًا يجمع بين نمو اقتصادي ملحوظ وانتقادات حادة تتعلق بتراجع الحريات وتضييق المجال السياسي.
ويأتي هذا الانتقال بعد أن منع الدستور تالون من الترشح لولاية ثالثة، ليتولى وزير الاقتصاد والمالية روموالد واداغني السلطة عقب فوزه في انتخابات 12 أبريل بأغلبية ساحقة تجاوزت 94%، في سباق انتخابي محدود المشاركة، بعد تعذر حصول أبرز أحزاب المعارضة على التزكية البرلمانية اللازمة.
وخلال سنوات حكمه، شهدت البلاد تحولات سياسية مثيرة للجدل، إذ يرى منتقدون أن بنين التي كانت تُعد من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في غرب إفريقيا، عرفت تراجعًا في التعددية السياسية، خصوصًا بعد سيطرة أحزاب موالية للرئيس على البرلمان في الانتخابات التشريعية الأخيرة. كما عزز تعديل دستوري أُقر في نوفمبر 2025 من تمديد مدة الولاية الرئاسية والتشريعية، وأعاد تشكيل المؤسسات بما اعتبره البعض عائقًا إضافيًا أمام المعارضة.
وفي المقابل، تشير الأرقام الاقتصادية إلى أداء قوي، حيث سجل الاقتصاد نموًا لافتًا بلغ 7% في 2025 وفق صندوق النقد الدولي، مع ارتفاع تدريجي في معدلات النمو خلال العقد الأخير، إضافة إلى خلق آلاف الوظائف في مناطق صناعية جديدة.
لكن هذا التقدم الاقتصادي تزامن مع انتقادات حقوقية تتعلق بحملات اعتقال طالت شخصيات معارضة وأكاديميين ورجال أعمال، إلى جانب قيود على التظاهر والإعلام، ما دفع منظمات دولية إلى اتهام الحكومة بتقييد الحريات العامة. كما شهدت البلاد توترات أمنية في الشمال ومحاولة انقلابية فاشلة، ما زاد من تعقيد المشهد خلال المرحلة الانتقالية.