ووري الثرى محمد الزموري، أحد الوجوه التي اعتُقلت لفترة طويلة في “سجن تازمامارت” إبان ما عُرف بـ “سنوات الرصاص”، وذلك في مشهد مؤثر جمع رفاق سجنه الذين قضوا معه ما يزيد عن ثمانية عشر سنة في هذا المعتقل سيئ الذكر في التاريخ السياسي المغربي.
وفي سياق هذه الوداع، أشاد به الروائي والمعتقل السابق بـ”تازمامارت”، أحمد المرزوقي، على قبر الراحل، ووصفه بالرجل الذي عاش معهم طول تلك الفترة “دون تذمر ولا شكوى ولا تألم”، لدرجة أنهم أطلقوا عليه لقب “الحكيم”، مؤكداً أنه كان حكيماً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومواسياً لهم في تلك الظلمات، وحاثاً على الصبر والإيمان. وأضاف المرزوقي أن الزموري، بعد خروجه من المعتقل، لم يترك أي لقاء لرفاقه إلا وحضره بابتسامته المعهودة، ولم يمنعه عن الحضور إلا المرض.
بالإضافة إلى ذلك، كشف عبد الله أعكاو، الرئيس السابق لـ”جمعية ضحايا تزمامارت”، في تصريح لجريدة هسبريس، أن الراحل كان يشغل منصب رئيس مدرج الطائرات المكلف بورشة إصلاح الطائرات قبل محاولة الانقلاب الفاشلة. وعلى الرغم من ذلك، حمّل الزموري نفسه كل المسؤولية في المحاكمة، بما فيها مسؤولية أوامر نائبه التي لم يعطِها هو، رافضاً التنصل من مسؤولية مرؤوسيه الأبرياء الذين وجدهم رفقاء له في تازمامارت، وهو ما يسجل له بصبره وتحمله للمسؤولية حتى نال حكماً بالسجن لعشرين سنة بعدما كان محكوماً بالإعدام في البداية.
وعلاوة على ما سبق، نبه أعكاو إلى الدور “الكبير” الذي لعبه محمد الزموري داخل العنبر رقم واحد من المعتقل، مشيراً إلى أنه كان “حكيم تازمامارت” الذي يطفئ الغضب ويلجأ إليه الجميع، وكان مدرسة في الصبر ومحباً للحياة وملتزماً بعهده، لدرجة أنه كان يقول لرفاقه إن “المرض يشفى بالعقل”. ومع ذلك، لم تكتمل حياته بعد الخروج بسلام، حيث اكتشف الراحل الاستيلاء على أراض اشتراها قبل السجن بإرث عائلي، “ورغم أن المحكمة تقول إن التزوير ثابت لم تستطع القيام بشيء”، وفقاً لشهادة أعكاو الذي تابع الملف لدى هيئات رسمية.