تقدّمت مكونات المعارضة بمجلس النواب بباقة ضخمة من التعديلات في شأن مشاريع القوانين التنظيمية الثلاثة المُشكِّلة للترسانة القانونية الانتخابية، والتي يُرتقب أن تُعتمد في تأطير وضبط الانتخابات الخاصة بأعضاء الغرفة البرلمانية الأولى المقررة السنة المقبلة. وقد بلغ مجموع التعديلات المقدمة من الفرق الثلاثة (العدالة والتنمية، التقدم والاشتراكية، والحركي) حوالي 139 تعديلاً، حيث آثرت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية التقدّم بـ 90 تعديلاً، تلاها فريق التقدم والاشتراكية بـ 32 تعديلاً، ثم الفريق الحركي بـ 17 تعديلاً.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التعديلات همّت مشاريع القوانين التنظيمية التي تُغيّر وتُتمّم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي الخاص باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء، فضلاً عن القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.
وفي صميم المقترحات، شدّدت تعديلات المعارضة على حذف “التلبّس” كشرط مانع لأهلية الترشّح لعضوية مجلس النواب، والاكتفاء بالتنصيص على الإدانة بموجب حكم نهائي بارتكاب جناية أو جنحة، فضلاً عن ذلك، اقترحت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إسقاط أهلية المترشّح الذي تخلّى عن انتمائه السياسي أو فريقه النيابي قبل سنة على الأقل من آخر انتخابات تشريعية.
كما تقدّمت مجموعة “المصباح” بتعديل ينصّ على إلغاء المادة 51 مكرّرة، التي تفرض عقوبات سالبة للحرية على نشر الشائعات والأخبار الزائفة بقصد التشكيك في مصداقية الانتخابات، مبرّرة ذلك بـ “تهديد حرية التعبير”. وبالمثل، اقترحت المجموعة نفسها الاكتفاء بالغرامة المالية عوضاً عن العقوبة الحبسية المقررة لمن يوزّع إعلانات ومنشورات يوم الاقتراع لتحقيق تناسب العقوبة مع الجريمة.
من ناحية أخرى، لامست التعديلات جوانب من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، حيث طالبت فرق المعارضة بضرورة التأكيد على استفادة الأحزاب السياسية من الدعم المالي للدولة لتغطية مصاريف تنظيم مؤتمر استثنائي يسفر عن انتخاب أجهزة وطنية جديدة، فيما طالب الفريق الحركي التنصيص على استفادة الحزب من “نصف مساهمة” الدولة الخاصة بتنظيم المؤتمر الاستثنائي حتى لو أسفر عن انتخاب المسؤول الوطني نفسه. وعليه، برمجت لجنة الداخلية بمجلس النواب اجتماعاً جديداً يوم الخميس للبتّ والتصويت على مجموع هذه التعديلات ومشاريع القوانين التنظيمية الثلاثة برُمّتها بحضور وزير الداخلية.