ويؤكد الروداني أن مفهوم StraitBelt هو إطار فكري جديد ينسجم مع الرؤية المغربية الحديثة، ولا يقتصر على مجرد صياغة مصطلح جديد، بل يؤسس لمنهج تفكير يدعم موقع المغرب في الفضاءات الأطلسية والمتوسطية وفي مناطق الساحل. ويرى أن هذا المفهوم يحوّل الرؤية المغربية تجاه دول الساحل والمناطق الأفرو-أطلسية إلى مقاربة استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل توازن القوى داخل الجنوب العالمي.
وتشير الدراسة إلى أن هذا التصور يمنح المغرب قوة إضافية في بناء شراكات أكثر عمقاً داخل القارة، ويجعله فاعلاً مركزياً في إعادة رسم مسارات النقل والممرات البحرية والبرية. وتبرز أن أفريقيا، بفضل ثقلها السكاني ومواردها الأساسية وموقعها الجغرافي، لم تعد منطقة هامشية، بل أصبحت قارة صاعدة تملك الأدوات اللازمة للاندماج في شبكات الترابط العالمي.
كما تسعى العقيدة الجديدة إلى تجاوز المفاهيم القديمة للقوة، حيث يتم قياس النفوذ اليوم بقدرة الدول على التنسيق وتوسيع شبكات الاتصال، لا بقدرتها على الإغلاق أو الحصار. وتشدد الدراسة على أهمية دمج الدول غير الساحلية في شبكات لوجستية ساحلية باعتبارها شريكاً أساسياً في الأمن والتنمية، لأن عزلها يزيد من هشاشتها ويمنح الفرصة لانتشار التطرف.
وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل أفريقيا يكمن في الانتقال من مجرد تصدير المواد الخام إلى تصدير النظم والخبرات، مما يمكّن القارة من أن تصبح فاعلاً هندسياً يرسم قواعد المرحلة المقبلة من الترابط العالمي.
