أكد إدريس لكريني أن جمود اتحاد المغرب العربي يفاقم الخسائر الاقتصادية بسبب غياب التعاون التجاري بين دول المنطقة، ويحُدّ من قدرة الإقليم على مواجهة التحديات المشتركة.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث الأكاديمي أن المنطقة تواجه مخاطر متنامية مرتبطة بتمدد الجماعات الإرهابية، وتصاعد الهجرة غير النظامية، إضافة إلى الأطماع الدولية في الثروات الطبيعية للمجال المغاربي.
وعلاوة على ذلك، أشار لكريني إلى اختلال موازين التفاوض مع الاتحاد الأوروبي في الملفات الاستراتيجية، وتدهور الأوضاع الأمنية في دول الساحل، ما يجعل غياب التكتل المغاربي عامل إضعاف إقليمي بدل أن يكون رافعة للتأثير.
ومن جهة أخرى، استحضر الأكاديمي “الدرس الأوروبي”، مؤكدا أن دول أوروبا، رغم تنوعها وخلفيات الحروب في تاريخها، استطاعت بناء تجربة تكتل عالمي فعالة عبر الاتحاد الأوروبي، بينما ظل أداء الاتحاد المغاربي باهتا منذ توقيع معاهدة 1989 بمراكش.
وبالموازاة مع ذلك، نبّه الباحث إلى أن الجمود نتج عن استمرار السجالات السياسية الضيقة التي غذّتها محليا بعض النخب والقنوات، وهو ما أدى إلى هدر فرص التنمية وتعميق كُلفة الانتظار لأكثر من ثلاثة عقود، وتأجيل الحلم المغاربي مرة أخرى.
كما حذّر لكريني من مخاطر الشعبوية التي يقودها بعض المؤثرين في مواقع التواصل، والذين يتورطون أحيانا في نشر الشائعات والسطحية والتحريض على العنف والكراهية، معتبرا أن المراهنة على هذه الأصوات قد يدمّر صمامات الأمان المجتمعية ويُورث الأحقاد للأجيال.
وأخيراً، دعا المتحدث ذاته النخب المثقفة والقوى السياسية الحية إلى كسر الصمت والانخراط في نقاشات عمومية مسؤولة تُبرز حجم الخسائر الناجمة عن غياب الاندماج، وتدفع نحو تحركات جماعية تُمكّن المنطقة من التموقع كلاعب مؤثر في النظام الدولي الجديد.
ا
