عكست أحدث مؤشرات رئاسة النيابة العامة استمرار تفاقم جرائم العنف ضد النساء في المغرب سنة 2023، بتسجيل 31,552 جريمة وجناية وجنحة في حقهن، وهو رقم يكشف محدودية أثر الآليات الحمائية، ويعيد طرح فعالية المنظومة الوقائية والزجرية.
وتصدّر “العنف الناتج عنه عجز يقل عن 20 يوما” قائمة القضايا المسجلة بـ8,608 ملفا، متبوعا بـ”إهمال الأسرة” بـ5,323 قضية، ثم السب والقذف بـ4,148، فيما تم تسجيل 60 جريمة قتل طالت نساء خلال السنة نفسها، بينها 60 حالة تصنَّف ضمن أبشع مظاهر العنف المسكوت عنها.
وفي السياق ذاته، ظلّ الزوج الطرف الأكثر تورطا ضمن الجناة بما مجموعه 14,774 متابعة، أي بنسبة 46.83% من مجموع المتابعات، بينها 5,323 قضية إهمال أسرة و2,003 حالة طرد من بيت الزوجية، و3,318 قضية عنف نتج عنها عجز يقل عن 20 يوما، كلها ارتُكبت داخل الفضاء الزوجي تقريبًا… وهو ما يعزز فرضية استمرار العنف المنزلي كتهديد ممنهج.
في المقابل، شكّل الأغراب 14,324 من المتابعين بقضايا العنف ضد النساء، بنسبة 45.41%، تشمل التحرش الجنسي في الفضاء العام (746)، والاغتصاب (780)، والتهديد (3,316)، والتشهير، وهتك العرض بالعنف، مما يعكس اتساع رقعة الخطر خارج البيت أيضًا.
وبخصوص معالم الضحايا، تصدّرت فئة الشابات بين 18 و30 سنة بواقع 14,965 ضحية، بينما سجّلت فئة النساء “بدون مهنة” أعلى نسبة تضرر بـ20,353 حالة، تليها فئة “غير المتمدرسات” (12,339)، و”غير المتمدرسين” (12,339)، في مؤشر يؤكد القابلية المرتفعة للعنف لدى الفئات الشابة والمحرومة اجتماعيا وتعليميا واقتصاديا في الآن ذاته، ويلفت إلى ارتباط هشاشة الوضع الاجتماعي بحدة الاستهداف والانتهاك.
وتتزامن هذه المؤشرات القاتمة مع حلول اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، في وقت تتعاظم فيه الدعوات المدنية والحقوقية لتشديد المراقبة، وتطوير آليات التبليغ، وفتح نقاش عمومي أوسع يقوده الفاعلون المؤسساتيون بدل الأصوات الشعبوية، حماية لصمامات الأمان المجتمعية، وضمانا لعدم توريث “الثقافة العنفية” للأجيال المقبلة.
