تسببت التساقطات الثلجية الكثيفة التي عرفها إقليم أزيلال في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي بعدد من الجماعات القروية الجبلية، نتيجة الضغط الكبير الذي فرضته الظروف المناخية القاسية على البنيات التحتية، خاصة مع تراكم الثلوج على المسالك الجبلية وسقوط أشجار وتأثر خطوط كهربائية هوائية.
وبذلك وجد سكان دواوير تابعة لجماعات تبانت، آيت بوولي، زاوية أحنصال، آيت محمد، آيت تمليل، سيدي بولخلف، آيت عباس، تيفني، آيت أوقبلي، أنركي وتيفرت نايت حمزة أنفسهم دون كهرباء لساعات طويلة، امتد بعضها إلى أكثر من يوم كامل، ما فاقم معاناة الأسر في ظل البرد القارس وصعوبة التواصل.
وفي هذا السياق، عبّر مواطنون عن استيائهم من تكرار هذه الانقطاعات مع كل موجة برد، مؤكدين أن ليالي البرد والظلام أصبحت مشهدا معتادا في الدواوير النائية، في وقت وثّق فيه نشطاء محليون حجم التساقطات وصعوبة الولوج عبر صور ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
من جهته، أوضح عبد العالي خالد، المسؤول الإقليمي عن قطاع الكهرباء بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال–خنيفرة بإقليم أزيلال، أن موجة الثلوج الأخيرة استدعت 36 تدخلا تقنيا لإصلاح أعطاب في الشبكة الكهربائية، توزعت بين مدينة أزيلال ودمنات وواويزغت، مسجلا أن مدة الانقطاعات تراوحت بين نصف ساعة ونحو 30 ساعة بالمناطق الجبلية المرتفعة.
كما أرجع المسؤول ذاته طول مدة الانقطاع في بعض الدواوير إلى صعوبة الولوج وإغلاق الطرق بسبب تراكم الثلوج، ما تطلب تنسيقا ميدانيا مع السلطات المحلية ومصالح التجهيز لفتح المسالك أمام الفرق التقنية.
وعلى المستوى الجهوي، أكدت حنان أبو الفتح أن الشركة تعتمد إجراءات استباقية قبل فترات البرد، تشمل الصيانة الدورية للشبكة الكهربائية وتعبئة فرق الديمومة وتعزيز الوسائل اللوجستيكية، بهدف تسريع التدخل وضمان عودة التيار الكهربائي في أقرب الآجال الممكنة رغم الإكراهات الطبيعية.
وفي قراءة مدنية للوضع، اعتبر عمر أوزياد أن الظرفية الاستثنائية التي عرفها الإقليم تستدعي تثمين المجهودات التي بذلتها الفرق التقنية، التي واصلت العمل ليلا ونهارا في ظروف مناخية صعبة، مؤكدا أن استعادة التزويد بالكهرباء كانت ثمرة تنسيق ميداني محكم ودعم من السلطات المحلية.
ورغم هذه التعبئة، يظل إشكال هشاشة الشبكة الكهربائية في أعالي الجبال مطروحا، في ظل تكرار موجات البرد، حيث أفادت المديرة العامة للشركة الجهوية بأن برامج تقوية الشبكة وطمر بعض الخطوط الهوائية أدرجت ضمن استثمارات الفترة ما بين 2026 و2030، ما يجعل استدامة الخدمة رهينة باستثمارات طويلة المدى تتجاوز منطق التدخل الظرفي.
