ركز الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في خطابه أمام غرفتي البرلمان، على موقف بلاده المناوئ للوحدة الترابية للمغرب، مؤكدًا استمرار الجزائر في اعتبار نزاع الصحراء المغربية “قضية مركزية” ضمن سياساتها الخارجية، رغم الجهود الدولية الرامية لإعادة فتح قنوات الحوار بين الرباط والجزائر.
وعلى الرغم من هذه الرسائل العدائية، يواصل المغرب الالتزام بخيار الحوار وتجاوز الأزمات المفتعلة، مستلهما التوجيهات الملكية التي تدعو إلى طي صفحة التوترات وبناء علاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والمصير المشترك بين الشعبين.
وقال إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن خطاب تبون تميّز هذه المرة بالرصانة وتجنب التصعيد المباشر، مرجحًا أن ذلك يعكس رغبة الجزائر في مراعاة الأولويات الإقليمية الجديدة أو تجنب العزلة الدولية، في ظل الضغط المتزايد من المجتمع الدولي والدبلوماسية الأممية.
وأضاف اسويح أن الموقف الجزائري الحالي يظهر “تعنّتًا في مواجهة الإرادة الدولية”، معتبرا أن الرسائل التقليدية فقدت مصداقيتها أمام تطورات الأمم المتحدة ومسار التسوية المقترح من المغرب للحكم الذاتي، وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب الجزائر لإظهار استعداد حقيقي للانخراط في دينامية الحل.
ومن جانبه، سجل محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أن النبرة المحسوبة في الخطاب الجزائري تعكس ضيق هامش المناورة وارتفاع الضغط الدولي، خصوصًا الأمريكي، مشيرًا إلى أن الجزائر تحاول إدارة الوضع دون تصعيد مباشر، بما يتماشى مع تغيّر موازين القوة الإقليمية والدولية.
وأوضح الغيث أن هذه المرحلة الانتقالية تُظهر تحوّلًا في تدبير النزاع من الخطاب التصعيدي إلى تكثيف السيطرة على الأطروحات الانفصالية وفرض سقف واضح للحل وفق الشرعية الدولية والمعايير الواقعية، ما يجعل التهدئة التكتيكية الخيار الأرجح للجزائر في الوضع الحالي.
