باشرت جبهة البوليساريو خطوة جديدة بإيداع طعن أمام المحكمة الأوروبية العامة ضد الاتفاق التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في 3 أكتوبر 2025، ويشمل المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويأتي هذا الطعن في سياق سياسي يتسم باستمرار محاولات التشويش على شرعية الشراكات الاقتصادية بين الرباط وبروكسيل، إذ تعتبر الجبهة الانفصالية أن الاتفاق يتضمن اعترافا ضمنيا بسيادة المغرب على الصحراء، بينما يؤكد الاتحاد الأوروبي أن تعاونه مع المغرب يستند إلى أسس قانونية واضحة وشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
وفي هذا الإطار، يتقاطع الطعن الجديد مع تصويت حاسم داخل البرلمان الأوروبي جرى في 26 نونبر الماضي، وأسقط تعديلات كانت تروم تغيير صفة منشأ المنتجات المغربية القادمة من جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، بعدما فشل المقترح في بلوغ النصاب القانوني بفارق صوت واحد فقط.
وبذلك، عكس التصويت الأوروبي تمسكا بالصيغة المعتمدة من طرف المفوضية الأوروبية، والقائمة على إدراج الأقاليم الجنوبية ضمن النطاق الجغرافي الرسمي للاتفاقات التجارية مع المغرب، كما وجه رسالة سياسية واضحة ترفض تسييس الملفات التجارية أو الخضوع لضغوط خارجية.
ويرى متابعون أن هذا الطعن مرشح لأن يلقى المصير نفسه الذي عرفته تحركات سابقة للبوليساريو أمام القضاء الأوروبي، بالنظر إلى تمسك بروكسيل بشراكتها مع الرباط، خاصة في مجالات الطاقة والأمن وسلاسل التوريد، فضلا عن حرص المؤسسات الأوروبية على استقرار الاتفاقات الثنائية وعدم المساس بزخم العلاقات المغربية الأوروبية.
وفي السياق ذاته، اعتبر أبا علي أبا الشيخ، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن الطعن يندرج ضمن محاولات شكلية للتشويش على شراكة استراتيجية تعود جذورها إلى اتفاق الشراكة لسنة 2000، وتعززت بمنح المغرب صفة الوضع المتقدم سنة 2008، مشددا على أن إدراج الأقاليم الجنوبية في الاتفاق يشكل اعترافا سياسيا وقانونيا بسيادة المملكة.
ومن جانبه، أكد الشيخ بوسعيد، باحث في القانون العام، أن الاتفاق المعدل أحدث خيبة أمل كبيرة لدى الجبهة الانفصالية، مبرزا أن السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية العامة تظهر افتقار البوليساريو للصفة القانونية التي تخول لها الطعن، ما يجعل هذه الخطوات ذات طابع رمزي لا يوقف تنفيذ الاتفاق ولا يؤثر على مفاعيله الاقتصادية.
