أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قلب كاراكاس على يد قوات أمريكية ونقله إلى نيويورك لمواجهة القضاء، موجة جدل واسعة حول هشاشة التحالفات الدولية، خصوصًا مع التزام الجزائر، الحليف التقليدي، الصمت تجاه هذا التطور الاستثنائي.
ورغم إدانة عدة دول لهذا الاعتقال وتجاوز القانون الدولي، بما في ذلك كولومبيا وكوبا وروسيا وإيران وإسبانيا، لم تصدر الجزائر أي موقف رسمي، ما يبرز تراجع الولاءات أمام الضغوط العملية والقوة العسكرية الأمريكية.
وأكد محللون جزائريون، مثل رفيق بوهلال وشوقي بن زهرة، أن الصمت الجزائري يعكس خوف النظام من إدارة ترامب ومخاطر مواجهة المصالح الأمريكية، خصوصًا بعد تجربة الدعم الجزائري لمبادرات دولية مثل قضية الصحراء المغربية.
وأشار بوهلال إلى أن الإعلام الجزائري حرص على وصف الحدث بأنه “توقيف” فقط، متجنبًا ذكر العملية العسكرية، بينما وصف المعارضون موقف الدولة بأنه محاولة لتجنب غضب القوى العظمى، رغم تبني النظام سابقًا لمواقف رمزية تجاه الحلفاء والإيديولوجيات المماثلة.
وأضاف محللون أن صمت البوليساريو، المتبع للسياسة الجزائرية، يؤكد أن المواقف السابقة القائمة على الولاء الإيديولوجي قد تتراجع سريعًا عند مواجهة ضغوط القوى العظمى، وأن الأحداث الأخيرة تشكل برهانًا على هشاشة التحالفات التقليدية في العالم، وتؤكد سطوة المصالح العملية على الولاءات السياسية.
ويلاحظ مراقبون أن موقف الجزائر يعكس تحولًا في سياستها الخارجية، مناصرة لخطوط استراتيجية واقعية تهدف إلى حماية مصالحها والابتعاد عن أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك تجنب انتقاد اعتقال الرئيس الفنزويلي، رغم تاريخه كحليف.
