باشرت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية، اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء اختلالات فرض وتحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، من خلال تعميم توجيهات على عمال العمالات والأقاليم بمختلف جهات المملكة، ترمي إلى مساءلة رجال السلطة بشأن غيابهم عن أشغال لجان إحصاء الأراضي التي تنطلق مع بداية كل سنة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر جيدة الاطلاع أن هذه الخطوة جاءت بعد توصل الإدارة المركزية بتقارير تفيد بعدم تفاعل عدد من القواد والباشوات مع استدعاءات المشاركة في لجان تحديد الوعاء الجبائي، رغم توصيات متكررة من العمال خلال اجتماعات دورية خصصت لهذا الغرض.
وبالموازاة مع ذلك، أوضحت المصادر أن عمليات الإحصاء التي جرت في غياب رجال السلطة أسفرت عن اختلالات كبيرة، بعدما تم تجاهل مساحات واسعة من الأراضي داخل بعض الجماعات، ما حرم خزائنها من موارد جبائية مهمة، رغم اعتماد اللجان على مقارنات ميدانية بين الوضع الحقيقي للعقارات والصور الجوية وتصاميم التهيئة ومنصات الوكالات الحضرية.
ومن جهة أخرى، أثارت التقارير ذاتها عدم تقيد بعض رجال السلطة بتعليمات وزارة الداخلية التي تلزمهم بحث رؤساء الجماعات على إعداد الأوامر بالمداخيل المتعلقة بالرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، تنفيذا للدوريات الوزارية المنظمة لإعداد وتنفيذ الميزانيات المحلية.
وفي السياق نفسه، سجلت المعطيات عدم التزام قواد وباشوات بدعوة الجماعات إلى إرسال أوامر المداخيل إلى المحاسبين المكلفين بالتحصيل داخل الآجال القانونية، خصوصا ما يتعلق بالضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، وهو ما أدى في حالات متعددة إلى سقوط حق الجماعات في استخلاص مستحقاتها بسبب التقادم.
وعلى مستوى آخر، جاءت هذه التطورات في وقت سبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن وجّه مراسلة رسمية إلى ولاة الجهات والعمال، دعاهم فيها إلى التطبيق الصارم لمقتضيات القانون رقم 14.25 المعدل لقانون جبايات الجماعات الترابية، مؤكدا على ضرورة تحيين القرارات الجبائية وتبليغ الملزمين ومعالجة طلبات الإعفاء، مع توفير الشروط المناسبة لعمل القباض الجماعيين الجدد.
وفي الاتجاه ذاته، كشفت مصادر هسبريس عن معطيات مقلقة تتعلق باستفادة عدد من ملاك الأراضي الواقعة داخل المدار الحضري من استثناءات غير مبررة، أخرجتهم من لوائح الملزمين بأداء الرسم، في ظل انتشار شهادات إدارية مشبوهة تزعم ممارسة أنشطة فلاحية داخل المدن.
وأخيرا، أشارت تقارير للمفتشية العامة للإدارة الترابية إلى تلاعبات واسعة في محاضر المعاينة والإعفاء من الرسم على “الأراضي العارية”، حيث تم الاعتماد على صور لتبرير إعفاءات استفاد منها منعشون عقاريون، مقابل فرض الأداء على ملاك أصليين لا يزالون يزاولون أنشطة فلاحية رغم تطويق مشاريع سكنية لأراضيهم.
