أحالت المعارضة البرلمانية القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودستورية تتجاوز الخلاف التشريعي الظرفي، لتضع مستقبل تنظيم الإعلام تحت مجهر الرقابة الدستورية قبل دخوله حيّز التنفيذ.
ويأتي هذا التحرك استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، الذي يتيح للبرلمانيين طلب مراقبة دستورية القوانين قبل إصدارها، في إطار تكريس سمو الدستور وتعزيز الثقة في المسار التشريعي كضامن للحقوق والحريات، وذلك عقب مصادقة مجلسي البرلمان على النص دون إدخال تعديلات رغم الجدل الذي رافقه.
وفي هذا السياق، ترى المعارضة أن خطورة القانون لا تقتصر على جوانبه التقنية، بل تمتد إلى مساسه المباشر بوظائف الإعلام في الإخبار والنقد والمساءلة، وهي وظائف محمية دستورياً وتشكل ركناً من أركان الدولة الديمقراطية.
كما تعتبر أن النص الجديد يعيد هندسة المجلس الوطني للصحافة بطريقة تثير تساؤلات حول احترام مبادئ الاستقلالية والتنظيم الذاتي المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور، مقارنة بالفلسفة التي قام عليها القانون السابق القائم على تعزيز أخلاقيات المهنة والتوازن بين مختلف الفاعلين.
ومن جهة أخرى، سجّلت المعارضة ملاحظات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة داخل هياكل المجلس، خاصة في ما يرتبط بمساطر العزل والتأديب، إضافة إلى ما اعتبرته تداخلاً غير دستوري مع الوظيفة التشريعية من خلال منح المجلس اختصاصات ذات طابع تشريعي.
وبناءً على ذلك، تكتسب إحالة القانون على المحكمة الدستورية بعداً يتجاوز حدود هذا النص، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدستوري على حماية استقلالية الإعلام وصون حق المواطنين في المعلومة والنقد البنّاء، في إطار ترسيخ دعائم الدولة الديمقراطية.
