كشف المؤرخ التونسي المتخصص في العلاقات الدولية، القادر العريبي، عن تفاصيل تورط جبهة البوليساريو والجزائر وليبيا في أحداث قفصة عام 1980، مؤكداً أن تلك الأحداث كانت نتاج تآمر مباشر استهدف زعزعة استقرار تونس وإسقاط نظام الحبيب بورقيبة بسبب مواقفه السياسية، وفي ذات السياق أوضح العريبي في حوار مع قناة “الكتيبة” أن ليبيا تولت مهمة تسليح فرقة الكوماندوز التي اقتحمت المدينة، بينما تكفلت الجزائر بتقديم الدعم اللوجستي والغطاء السياسي، في حين قامت عناصر البوليساريو بتأمين دخول السلاح عبر الأراضي الجزائرية، وذلك رداً على ما اعتبرته الجبهة سياسة تونسية معارضة لمشروعها الانفصالي.
وبناءً على هذه المعطيات، ربط المؤرخ بين خلفيات الهجوم وصراع المحاور الإقليمية حول قضية الصحراء، حيث سعت الجزائر للانتقام من بورقيبة لعدم تراجعه عن دعم الطرح المغربي، بينما وقفت المملكة المغربية بقوة كحليف استراتيجي لتونس لإحباط هذه المؤامرة التي فشلت في تحقيق مآربها، ومن ناحية أخرى، عرج العريبي على ملف الحدود مبيناً أن بورقيبة اضطر للتنازل عن “الصحراء الشرقية” لصالح الجزائر لتجنب الصدام مع جيران أقوياء عسكرياً آنذاك، وهو ما اعتبره خسارة جيو-استراتيجية كبيرة لتونس تضاف إلى خسارات حدودية تاريخية سابقة تعود للعهد العثماني.
وعلى صعيد التطورات الراهنة، انتقد المتحدث التحالف المعلن بين النظامين التونسي والجزائري والبوليساريو، معتبراً أن استقبال زعيم الجبهة إبراهيم غالي في تونس كان خطأً سياسياً جسيماً وضع البلاد في مأزق دبلوماسي، خاصة مع ميل الكفة دولياً لصالح مقترح الحكم الذاتي المغربي، واختتم العريبي قراءته بالتأكيد على أن استمرار النزاع في الصحراء مرتبط حصراً بالدعم الجزائري، مشدداً على أن تونس ستدفع ثمن مواقفها الأخيرة التي تخرق الحياد التقليدي وتصطدم بالواقع الميداني والقرارات الأممية.
