دعت ندوة وطنية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط إلى ضرورة إعادة الاعتبار للفعل السياسي من خلال صياغة برامج انتخابية حقيقية وواقعية، حيث شدد أساتذة وباحثون في ختام أشغالهم حول “انتخابات 2026” على أهمية تحسين قدرات الأحزاب في التأطير السياسي ومكافحة النزعات الشعبوية عبر خطاب رصين يرتكز على الرؤية والبرامج، بدل الاكتفاء بوعود فضفاضة يصعب تنزيلها على أرض الواقع، مؤكدين أن تجديد الخطاب الموجه للشباب يظل مدخلاً أساسياً لدعم قوة النخب السياسية القادمة.
وفي سياق متصل، أوضح خبراء في العلوم السياسية أن التنافس الانتخابي الأخير كشف عن “تقارب لافت” في البرامج الحزبية التي باتت تتمحور جميعها حول انتظارات المواطن في الشغل والصحة والدعم الاجتماعي، بيد أن الإشكال يكمن في الفجوة بين هذه الوعود وطرق تمويلها، إذ لفت الأكاديميون الانتباه إلى أن البرامج الحكومية الفعلية غالباً ما تتبلور بعيداً عن “شعارات الحملات”، لتنضبط بدلاً من ذلك للأوراش الكبرى العابرة للحكومات مثل ورش الحماية الاجتماعية واستحقاقات كأس العالم 2030، مما يفرغ التعاقد الانتخابي من محتواه الحقيقي ويولد نوعاً من الإحباط لدى الكتلة الناخبة.
وعلاوة على ذلك، ألح المشاركون في الندوة على حاجة الأحزاب المغربية، يميناً ويساراً، إلى تبني “واقعية سياسية” لا تتجاوز قدرات الدولة المالية والمؤسساتية، تفادياً لتكرار سيناريوهات الوعود التي لا تجد لها أثراً في الواقع المعيش، مشددين على أن الرهان في استحقاقات 2026 يتمثل في بناء برامج انتخابية قابلة للتحقق والقياس، بما يضمن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويقطع الطريق أمام الخطابات التبسيطية التي تقتات على الأزمات الاجتماعية دون تقديم بدائل تنموية متكاملة ومنسجمة.
