كشف تقرير حديث لمنصة “ميليتاري أفريكا” المتخصصة في الشؤون الدفاعية عن تحول جذري في سباقات التسلح بالقارة الإفريقية، حيث انتقلت القوى الإقليمية الكبرى من مرحلة التحديث التقليدي إلى السعي نحو امتلاك قدرات الجيل الخامس لترسيخ الهيمنة وتحقيق ردع موثوق، وفي هذا الصدد، أبرز التقرير أن التوترات في منطقة المغرب العربي بين الرباط والجزائر تفرض حاجة ملحة لأصول جوية قادرة على تنفيذ ضربات عميقة وتحقيق سيادة جوية لم تعد “ترفاً” بل شرطاً أساسياً لبقاء الدولة، خاصة مع توجه الجزائر لدمج مقاتلات “Su-57E” الروسية وسعي المغرب الحثيث للحصول على مقاتلات “F-35” الأمريكية لتعزيز أفضليته المعلوماتية والشبكية.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى باحثون في الشؤون الاستراتيجية أن التنافس الجوي بين البلدين تجاوز مسألة التوازن التقليدي ليصبح جزءاً من معادلة ردع إقليمي مرتبطة بالأمن المتوسطي والعمق الأطلسي، حيث يعتمد النموذج المغربي على “المرونة الشبكية” وتكامل الأنظمة الغربية مثل رادارات “AESA” ومنظومات الحرب الإلكترونية، وهو ما يمنحه تفوقاً في إدارة المعارك معلوماتياً خلف مدى الرؤية، بينما تعتمد الجزائر على نموذج “الكتلة النارية” الروسية عبر منصات ثقيلة وحمولة تسليحية كبيرة لكنها تعمل ضمن بنية أقل تكاملاً ومرونة في القيادة والسيطرة.
وعلاوة على ذلك، تؤكد التحليلات العسكرية أن العقيدة المغربية لا تهدف لمضاهاة الخصوم عددياً بقدر ما تسعى لتجاوزهم نوعياً من خلال الاستثمار في الاستشعار الشبكي والذخائر الذكية، فالتفوق الجوي بالنسبة للرباط هو حجر الزاوية لمنع أي تصعيد بري وإدارة الصراعات تحت عتبة الحرب الشاملة، وبالتوازي مع ذلك، يبرز النموذج المغربي كحالة دالة على أن الجاهزية العملياتية والتحالفات الاستراتيجية الذكية، خاصة مع واشنطن، تضمن السيادة الميدانية حتى في مواجهة خصوم ينفقون ميزانيات دفاعية ضخمة، مما يرسخ موقع المملكة كفاعل إقليمي يمتلك زمام المبادرة في محيط مليء بالتحديات.
