أشادت الفرق البرلمانية بمجلس النواب بتقرير رئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية لسنة 2024، معتبرة إياه مرآة تعكس التحولات العميقة للمؤسسة وقدرتها على التوفيق بين حماية النظام العام وصيانة الحريات، حيث أكد فريق التجمع الوطني للأحرار أن ارتفاع عدد القضاة إلى 1223 قاضياً يعكس مجهوداً مؤسساتياً مهماً رغم ضغط الملفات، وفي المقابل أشار النواب إلى أن انخفاض نسبة الاعتقال الاحتياطي إلى 31.79% يمثل حصيلة إيجابية تستوجب الاستمرار في تفعيل العقوبات البديلة لتقليص الاكتظاظ السجني.
وفي سياق متصل، شدد فريق الأصالة والمعاصرة على أن التقرير يكشف عن تحديات مقلقة تتعلق بتصاعد الجرائم الجنسية والاستغلال الاقتصادي، مما يستدعي جعل حماية النساء والأطفال محوراً مركزياً عبر الرفع من عدد القضاة المتخصصين وتطوير المنظومة التشريعية لمواكبة الجرائم الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلاوة على ذلك دعا البرلمانيون إلى مأسسة قواعد بيانات وطنية لجرائم العنف ضد الفئات الهشة وتقوية التتبع النفسي والاجتماعي للضحايا، لضمان الانتقال من منطق التوصيف الإحصائي إلى التقييم الأثري الفعلي للعدالة.
من جانبه، دعا الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى ضرورة توفير الدعم اللوجستيكي والتقني للنيابة العامة لتسريع وتيرة التحول الرقمي وتعزيز الثقة في القضاء، مؤكداً أن حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق القضاة في مكافحة جرائم الأموال وضمان سلامة المواطنين يتطلب استثمارات أكبر في التكوين المتخصص، وبناءً على ذلك، خلصت المداخلات إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة وتطوير آليات التتبع البرلماني، بما يضمن تحقيق التوازن المنشود بين المقاربتين الأمنية والحقوقية في ظل التقلبات الإقليمية والدولية الراهنة.
