رفض وزير العدل “عبد اللطيف وهبي” تحويل قاعات المحاكم إلى فضاءات للاحتجاج، معتبرا أن ذلك يمس بسير العدالة ويضر بحقوق المتقاضين، خاصة في القضايا الحساسة، في مقابل دفاعه عن إشراك الأساتذة الجامعيين في مهنة الدفاع لرفع جودة النقاش القانوني.
في هذا الإطار، أوضح “وهبي”، خلال تعقيبه على تدخلات النواب بشأن مشروع قانون المحاماة، أن بعض ردود الفعل الرافضة ترتبط بحسابات ومصالح، مشيرا إلى أن تقييم هذه الإصلاحات سيتغير مستقبلا، كما حدث مع مقتضيات قانونية سابقة أثارت الجدل قبل أن تحظى بالقبول.
كما شدد الوزير على أن مهنة المحاماة تحتاج إلى الارتقاء بمستواها، مبرزا أن تجربته الطويلة في المجال، إلى جانب احتكاكه بتجارب دولية، أظهرت وجود ممارسات داخل المحاكم تستوجب المراجعة، خاصة تلك التي تخرج عن جوهر الدفاع وتهدف إلى تعطيل السير العادي للقضايا.
من جهة أخرى، انتقد “وهبي” لجوء بعض المحامين إلى أساليب تشتيت المحكمة عندما يكون الملف ضعيفا، مؤكدا أن حق الاحتجاج مكفول، لكن خارج قاعات الجلسات، حفاظا على حقوق الأطراف وضمانا لسير العدالة في ظروف سليمة.
في السياق ذاته، دافع المسؤول الحكومي عن إشراك الأساتذة الجامعيين في مهنة الدفاع، معتبرا أن هذا التوجه سيعزز التكامل بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية، ويرفع من مستوى النقاش القانوني داخل المحاكم، كما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية.
كما أشار إلى أن المهن القانونية تواجه تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي، خاصة مع بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي بدأت تؤثر على عمل المحامين، ما يستدعي تعزيز الكفاءة والقدرة على التحليل العميق لمواكبة هذه التغيرات.
وفي ما يتعلق بسلطات النقباء في التأديب، أكد “وهبي” ضرورة اتخاذ قرارات واضحة داخل الآجال القانونية، بدل ترك الملفات معلقة، لما لذلك من تأثير سلبي على حقوق المتقاضين وثقة المواطنين في منظومة العدالة.
و اكد الوزير أن إصلاح مهنة المحاماة يظل جزءا من ورش أوسع لتحديث منظومة العدالة، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الدفاع وضمان السير السليم للمحاكم.