يحتفي المغرب، يوم غد الخميس، بالذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، في مناسبة وطنية بارزة تستحضر مسار مؤسسة عسكرية اضطلعت منذ إحداثها بأدوار محورية في حماية السيادة الوطنية وضمان الأمن والاستقرار، وذلك تحت القيادة السامية لجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الذي يواصل الإشراف على مسار تحديثها وتطوير قدراتها.
وتشكل هذه الذكرى محطة لاستحضار التحولات العميقة التي عرفتها القوات المسلحة الملكية منذ تأسيسها سنة 1956 على يد الملك الراحل محمد الخامس، حيث تطورت تدريجياً لتصبح قوة عسكرية حديثة تجمع بين الجاهزية العملياتية العالية والانفتاح على الابتكار وتعزيز التعاون الدولي.
وفي هذا السياق، يواصل جلالة الملك محمد السادس دعم جهود تحديث المؤسسة العسكرية، من خلال تطوير منظوماتها الدفاعية وتعزيز قدراتها البشرية واللوجستية، بما يواكب التحديات الأمنية الراهنة ويعزز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً.
كما برزت القوات المسلحة الملكية خلال السنوات الأخيرة في أدوار إنسانية وإغاثية مهمة، لاسيما خلال الكوارث الطبيعية، عبر تدخلات ميدانية سريعة وفعالة بتنسيق مع مختلف السلطات، ما يعكس بعدها التضامني إلى جانب مهامها الدفاعية.
وعلى مستوى التحديث، شهدت المؤسسة العسكرية تقدماً ملحوظاً في تجهيزاتها وبنياتها التحتية، إلى جانب تحسين الأوضاع الاجتماعية لأفرادها، في إطار رؤية شاملة يقودها جلالة الملك محمد السادس تروم تعزيز النجاعة والجاهزية. كما تم تعزيز القدرات الجوية عبر اقتناء معدات حديثة من بينها مروحيات “أباتشي AH-64E”، ضمن استراتيجية تنويع وتطوير الترسانة الدفاعية.
وفي الجانب الاجتماعي، تواصل برامج دعم السكن لفائدة أفراد القوات المسلحة الملكية تحقيق نتائج مهمة، إلى جانب تطوير آليات تحسين ظروف العيش للأسرة العسكرية، بما يعكس العناية الملكية بهذه الفئة.
كما تواصل الخدمة العسكرية أداء دورها في تأهيل الشباب ودمجهم في الحياة الاجتماعية والمهنية، من خلال توفير تكوينات تعزز قيم الانضباط والمواطنة.
دولياً، رسّخ المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حضوره كفاعل أساسي في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب مشاركته في مناورات عسكرية كبرى أبرزها تمرين “الأسد الإفريقي”، الذي يعكس متانة الشراكات الاستراتيجية للمملكة.
وفي السياق الأكاديمي، يجري تطوير مؤسسات البحث والدراسات الاستراتيجية في مجال الدفاع، بما يعزز التفكير العلمي في قضايا الأمن والدفاع.
وبين الأدوار الدفاعية والإنسانية والانخراط في التعاون الدولي، تواصل القوات المسلحة الملكية أداء مهامها كركيزة أساسية للدولة، في مسار يجمع بين التحديث المستمر والوفاء للثوابت الوطنية تحت القيادة الملكية الرشيدة.