وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، يوم الأربعاء، إلى العاصمة الإسبانية مدريد في زيارة رسمية، تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وإسبانيا، وبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.وتأتي هذه الزيارة ضمن مسار العلاقات المتنامية بين البلدين، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، تجلّى في توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات التي شملت قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والدفاع والسياحة، إلى جانب تنسيق المواقف السياسية في عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها قضايا الشرق الأوسط.
وتُنظر مدريد في الرياض بوصفها بوابة استراتيجية نحو الأسواق الأوروبية وفرصة لجذب الاستثمارات السعودية، خصوصاً في مجالات السياحة والعقارات والطاقة والمشاريع الكبرى، وذلك في إطار توجه المملكة نحو تنويع اقتصادها ضمن مستهدفات رؤية 2030.
ووفقاً للبيانات الاقتصادية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 22.9 مليار ريال سعودي حتى مايو 2025، مع تسجيل فائض تجاري لصالح المملكة بقيمة 1.9 مليار ريال، حيث بلغت الصادرات السعودية 12.4 مليار ريال مقابل واردات إسبانية بنحو 10.5 مليار ريال.
وعلى مدار العقدين الماضيين، توسع التعاون بين الجانبين ليشمل مجالات متعددة، من أبرزها الطاقة المتجددة وتحلية المياه والإنشاءات والتقنيات الهندسية، إضافة إلى مساهمة الشركات الإسبانية في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى داخل المملكة، خاصة في قطاعات النقل والسكك الحديدية.
ويُعد مشروع “قطار الحرمين السريع” أحد أبرز نماذج هذا التعاون، حيث نفذته شركات إسبانية ضمن واحد من أكبر مشاريع النقل في المنطقة، ليربط بين مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر شبكة قطارات عالية السرعة.
وفي المجال الدفاعي، برز التعاون من خلال مشاريع مشتركة مع شركة “نافانتيا” الإسبانية، التي نفذت عقداً لتوريد سفن حربية للبحرية الملكية السعودية، شمل تسليم خمس سفن من طراز (AVANTE 2200)، مع إضافة ثلاث سفن لاحقاً ضمن توسعة المشروع.
كما تضمن البرنامج تزويد السفن بأنظمة قتالية متقدمة تشمل الدفاع الجوي والسطحي والحرب الإلكترونية، إلى جانب نقل التقنية وتوطينها وتدريب الكوادر، مع دمج نظام قتالي سعودي مطور يُعرف باسم “حزم”.
وعلى الصعيد السياسي، يتقاطع البلدان في عدد من الملفات الإقليمية، من بينها أمن الطاقة واستقرار المنطقة، إضافة إلى دعم الجهود الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين، مع استمرار الحضور الدبلوماسي والاقتصادي الإسباني في منطقة الخليج عبر علاقات متوازنة مع دولها.
وتشهد العلاقات السعودية الإسبانية زخماً متزايداً مع تصاعد الزيارات الرسمية والمنتديات الاستثمارية المشتركة، في ظل سعي الرياض إلى توسيع شراكاتها الدولية وتنويع اقتصادها، مقابل اهتمام مدريد بتعزيز حضورها في السوق السعودي باعتباره من الأسواق الاستراتيجية الواعدة.
ومن المتوقع أن يستمر نمو التعاون بين البلدين خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بمشاريع رؤية 2030، والتوسع في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والسكك الحديدية والسياحة والتقنيات الحديثة، إلى جانب تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين.