أثارت قضية توقيف زوجين في مدينة ميونخ، يوم الأربعاء، للاشتباه بتورطهما في أنشطة تجسس لصالح الصين، موجة جديدة من القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في ألمانيا، وسط تحذيرات متصاعدة من استهداف بكين للقطاعات البحثية والتكنولوجية الحساسة.
وبحسب مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني، فإن الزوجين يُشتبه في أنهما عملا على استقطاب أساتذة جامعيين وباحثين في مجالات تُصنَّف ضمن “التقنيات ذات الاستخدام المزدوج”، مثل الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب، وهي تقنيات يمكن توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية في آن واحد.
وأوضح الادعاء أن المشتبه بهما قاما ببناء شبكة علاقات داخل مؤسسات أكاديمية ألمانية، وقدّما نفسيهما بصفات مهنية مختلفة بهدف الوصول إلى باحثين وخبراء في مجالات استراتيجية، مع التركيز على مشاريع بحثية متقدمة ذات حساسية أمنية عالية.
وفي السياق ذاته، جرى عرض المشتبه بهما أمام القضاء في مدينة Karlsruhe، حيث يقع مقر Federal Court of Justice، وذلك في إطار الإجراءات القضائية المرتبطة بقضية التجسس، بعد صدور مذكرات توقيف بحقهما من قاضٍ مختص في 13 مايو/أيار 2026.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن القضية لا تُعد معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الملفات التي تتحدث عنها الأجهزة الأمنية الألمانية والأوروبية منذ سنوات، والمتعلقة بتزايد محاولات استهداف المؤسسات العلمية والجامعات وشركات التكنولوجيا في ألمانيا، بهدف الوصول إلى المعرفة المرتبطة بالتقنيات المتقدمة.
وتعبّر دوائر سياسية وأمنية في برلين عن قلق متزايد من ما تصفه بـ”نقل المعرفة الحساسة”، خصوصاً في مجالات البحث العلمي المرتبط بالتطبيقات الدفاعية، ما دفع الحكومة الألمانية إلى تشديد إجراءات الرقابة على التعاون الأكاديمي والاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية.
كما تتناول تقارير إعلامية ألمانية، من بينها تحقيقات صحفية، اتساع الحضور الصيني داخل الجامعات ومراكز البحث في ألمانيا، مع اتهامات لبعض البرامج الأكاديمية بالتساهل في حماية البيانات العلمية الحساسة، مقابل انفتاح واسع على برامج التبادل والتمويل الدولي.
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون أكاديميون أن الصين أصبحت أحد أبرز الفاعلين عالمياً في مجالات الابتكار العلمي، ما يجعل التعاون العلمي معها جزءاً من ديناميات البحث العالمي، رغم تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بتسرب المعرفة ذات الاستخدامات العسكرية المحتملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الألمانية تحقيقاتها في عدة قضايا مشابهة، شملت توقيفات سابقة في ولايات ألمانية مختلفة، على خلفية شبهات تتعلق بنقل معلومات حساسة إلى جهات استخباراتية أجنبية.