المؤتمر العاشر حول “حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات” المنعقد بمدينة مراكش،
آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان،
قالت إن الديمقراطية تواجه اليوم اختباراً رقمياً حقيقياً في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم مع تطور الذكاء الاصطناعي وتوسع الفضاءات الرقمية.
وجاءت تصريحات بوعياش خلال افتتاح المؤتمر العاشر حول “حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات” المنعقد بمدينة مراكش، والذي يناقش علاقة الانتخابات وحقوق الإنسان بالتحولات التكنولوجية الراهنة.
وأكدت بوعياش أن النقاش لم يعد يقتصر على الجوانب التقنية أو القانونية، بل أصبح يرتبط في العمق بمستقبل الديمقراطية نفسها، وبقدرة المجتمعات على الحفاظ على فضاء عمومي حر وتعددي وآمن.
وشددت على أن الرهان الأساسي يتمثل في ضمان ألا تتحول التكنولوجيات الحديثة إلى أداة لإضعاف الثقة المجتمعية أو تقويض الحقوق والحريات، بل إلى وسيلة لتعزيز المشاركة السياسية وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة.
ودعت رئيسة المجلس إلى بناء حكامة رقمية ديمقراطية تضع الإنسان في قلب التحول التكنولوجي، مع الحفاظ على القيم الحقوقية داخل المجال العمومي، مهما تغيرت أدواته ووسائطه.
وأعلنت بوعياش أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يواصل تطوير آليات ملاحظة الانتخابات المقبلة لسنة 2026، من خلال تعزيز قدرات الملاحظين في رصد المخاطر الرقمية المبكرة، وتطوير أدوات تحليل المعطيات المرتبطة بالعملية الانتخابية.
كما استحضرت تجربة انتخابات 2021 التي شكلت محطة مهمة في إدماج تحليل الخطاب الرقمي وتتبع انتشار المعلومات وأنماط التأثير داخل منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم التحديات، أبرزت بوعياش أن التحول الرقمي يتيح فرصاً مهمة، من بينها توسيع الولوج إلى المعلومات، وتسهيل المشاركة المواطنة، وتحسين الشفافية الانتخابية، وتطوير فعالية السياسات العمومية.
وفي المقابل، حذرت من مخاطر متزايدة، على رأسها التضليل الإعلامي، وهيمنة الخوارزميات غير الشفافة، وتفكك المجال العمومي، إضافة إلى انتشار تقنيات التزييف العميق، وما يرافق ذلك من صعوبة التمييز بين الحقيقي والمفبرك، فضلاً عن احتمالات التأثير الخارجي على المسارات الانتخابية.
وأكدت بوعياش أن الهدف ليس مواجهة التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، بل تأطيرهما ضمن رؤية حقوقية تضع الإنسان وحقوقه في صلب التحول الرقمي، مع تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وعدم التمييز، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات داخل الفضاء العمومي الرقمي.
وختمت بالتأكيد على أن الانتخابات لم تعد مجرد إجراء تقني لتداول السلطة، بل حق ديمقراطي وثيق الصلة بحرية الرأي والمعلومة، في سياق عالمي يعيد فيه الفضاء الرقمي تشكيل المجال العمومي بشكل متسارع.