كشفت مصادر مطلعة أن المديرية العامة للضرائب باشرت عمليات تدقيق مكثفة للحسابات البنكية لعشرات الشركات، بعد أن رصدت خوارزميات تحليل البيانات فروقاً متكررة بين أرصدة هذه الشركات في البنوك وتسجيلاتها المحاسبية المصرح بها.
ركزت مصالح المراقبة الضريبية على فحص دفاتر 130 شركة مشتبهاً بها، موزعة على مدن الدار البيضاء والرباط وطنجة، في إطار جهودها الرامية إلى ضبط أنشطة التهرب الضريبي واستغلال الشركات لأغراض غير تجارية.
تركز عمليات التفتيش الجارية على تتبع “التسويات البنكية” للكشف عن الاختلالات، حيث مكنت هذه العمليات من رصد تلاعبات متعمدة وأخطاء في الإدخال، بالإضافة إلى تأخر في تسجيل المعاملات البنكية وإغفال رسوم وفوائد مستحقة.
ومن المتوقع أن تؤدي نتائج هذه العمليات إلى فرض إجراءات تصحيحية وغرامات مالية على الشركات المخالفة، مع إحالة الملفات المشبوهة إلى المصالح الجهوية المختصة لتعميق البحث فيها.
استندت الإدارة الضريبية في تدقيقها إلى مقتضيات المادة 232 من المدونة العامة للضرائب، التي تسمح لها بمراجعة الوثائق المحاسبية لفترة تصل إلى عشر سنوات سابقة في حال اكتشاف تلاعبات، خاصة إذا لم يكن الملزم قد قدم التصاريح الضريبية المطلوبة.
لتعزيز فعالية المراقبة، قام مراقبو الضرائب بتبادل المعطيات إلكترونياً مع مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ومراكز تسجيل السيارات التابعة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقي “نارسا” ومصالح الجمارك والضرائب غير المباشرة.
امتدت عمليات التدقيق إلى تقييم مبالغ الضريبة على القيمة المضافة التي يتعين إرجاعها إلى خزينة الدولة، وذلك بالنسبة للمقاولات المشتبه في ممارساتها الغش الضريبي من خلال تقديمها عجزاً دائماً وعملها على تقليص أرباحها بشكل مصطنع.
أظهرت عمليات المراقبة الأولية وجود فروق بين الرصيد المحاسبي للشركات ورصيدها البنكي، حيث بررت الشركات هذه الفروق بالفاصل الزمني بين تسجيل العمليات في دفاترها وتاريخ إدراجها في كشوف البنك، خاصة في حالة تسجيل الشيكات في الحساب المحاسبي فور إصدارها بينما لا يدرجها البنك إلا بعد تقديمها من طرف المستفيد.