خلصت مؤسسة وسيط المملكة، من خلال تحليل جملة من التقارير والوثائق المؤسسية، إلى أن “حكامة العرض الصحي لا تزال تواجه تحديات هيكلية متشابكة”. وفي هذا الصدد، أوضحت المؤسسة في تقريرها أن “النموذج التنظيمي المركزي الذي استقر لعقود طويلة لم يعد قادرا على استيعاب التوسع الديمغرافي وتزايد الطلب على الرعاية”، كما أكدت أن ضعف التنسيق بين المستويات الترابية للإدارة الصحية يعد أحد أهم مصادر الهدر وعدم النجاعة.
وفي سياق متصل، وجد التقرير أن الوثائق التي تم تحليلها تُجمع على أن التمويل الصحي يمثل الحلقة الأكثر هشاشة في منظومة الحكامة، سواء من حيث محدودية الغلاف المالي العمومي المخصص للقطاع أو من حيث غياب آليات تمويل مرنة تربط الميزانية بالأداء وجودة الخدمات. لذلك، أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإعادة هيكلة نظام التمويل عبر نموذج مختلط، بينما أكدت مؤسسة الوسيط أن التعقيد المالي والإداري يشكل أحد الحواجز الرئيسية أمام استفادة المواطنين من حقهم في التعويض والتغطية الصحية.
بالإضافة إلى ذلك، أظهر تحليل الشكايات والتقارير الميدانية عن ضعف واضح في حكامة الموارد البشرية للقطاع، حيث يمتد العجز في الأطر الطبية وشبه الطبية إلى غياب تحفيز فعلي للعاملين في المناطق الهشة، واختلالات في توزيع الكفاءات. علاوة على ذلك، تبرز الوثائق أن نظام المعلومات الصحية لا يزال غير مهيكل بما يكفي لتغذية القرار العمومي بالمعطيات الدقيقة.
وفي الختام، شددت جميع التقارير على أن “الحق في الصحة يظل مشروطاً بثقافة مرفقية جديدة تعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية، ولا ينبغي اختزاله في البنية التحتية أو في الميزانية”، مؤكدة أن الإصلاح مرتبط أساساً بمدى التحول في الحكامة.