استبقت وزارة الداخلية صراعات “الفائض المالي” داخل مجالس جماعية بإعداد لوائح دقيقة لأولويات التنمية والخصاص التمويلي، وتوجيه السلطات الإقليمية لتأطير برمجة فوائض سنة 2025.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر موثوقة أن قرار الداخلية جاء بعد تسجيل نزاعات محتدمة خصوصا بالوسط الحضري، شملت تهديدات بالبلوكاج وابتزازات وانسحابات عشية دورات برمجة الفوائض والتحويلات المالية الضخمة.
كما بيّنت المعطيات أن توقعات الخزينة العامة تُشير إلى فوائض “قياسية” بنهاية 2025، مدفوعة بارتفاع المداخيل الجبائية، وعلى رأسها الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.
وعلاوة على ذلك، تتجه الوزارة إلى عقلنة الفوائض لضمان التوازن المالي بين جماعات غنية وأخرى تعاني عجزا تمويليا ممتدا لسنوات، مع الدفع نحو تغطية الخصاص وفق مقاربة العدالة المجالية والالتقائية بين الأقاليم.
ومن جهة أخرى، حذرت تقارير رفعتها مصالح الجماعات الترابية من تلاعبات محتملة خلال إعداد الميزانيات، عبر اعتماد لوائح قديمة للموظفين تبرر تضخيم الاعتمادات، قبل أن يتحول الفرق عند التنفيذ إلى فائض مالي يعاد توجيهه لأبواب انتخابية أو منح ومساعدات جمعوية.
وبالموازاة مع ذلك، سجلت الجماعات فائضا قياسيا بلغ 10.2 مليارات درهم بنهاية السنة الماضية، مقابل 6.1 مليارات سنة قبلها، مع مداخيل إجمالية ناهزت 53.1 مليار درهم بارتفاع 14.8%، في وقت وصلت الفوائض المتراكمة إلى 59.1 مليار درهم، وسط تساؤلات حول بطء إنجاز الاستثمارات.
وأخيراً، تراهن وزارة الداخلية على حسم منهجية تدبير الفائض عبر أولويات مضبوطة وبيانات محيّنة، حماية للمرفق العام ومنعاً لأي انزلاق تدبيري يمسّ ثقة الساكنة وجودة الاستثمار الترابي.
