تستنفر تقارير مرفوعة من أقسام الشؤون الداخلية بعمالات، إلى جانب شكايات متعددة من مقاولين وطاشرونات، المصالح المركزية بوزارة الداخلية بعدما حمّلت هذه الوثائق معطيات خطيرة تفيد بوجود شبهات ابتزاز مرتبطة بفرض “الدفع المسبق” على مستفيدين من صفقات قصد تسوية وضعياتهم المالية.
ويأتي هذا التحرك بعدما رصدت تقارير داخلية رفض رؤساء جماعات التأشير على مستحقات مقاولين إلا بعد الحصول على عمولات مسبقة، فيما سجلت الوثائق نفسها تباطؤا غير مبرر في صرف مستحقات صفقات منجزة، رغم المصادقة التقنية عليها، الأمر الذي عزز الشبهات حول اشتراط مقابل مالي قبل الأداء.
كما تستعد الإدارة المركزية، وفق المعطيات، لإيفاد لجان تدقيق إلى جماعات بكل من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة قصد فحص أسباب التأخير في التأشير على الوضعيات المالية، إضافة إلى بحث مبررات الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية لفائدة مقاولين وشركات ومكاتب دراسات وأصحاب عقارات نزعت منهم الملكية.
ولذلك سجلت التقارير حالات امتناع عن صرف تعويضات محكوم بها، بل إن بعضها تضمن شكايات تشير إلى محاولات ابتزاز تورط فيها منتخبون وموظفون جماعيون، انتهت بإيقاف البعض منهم في حالات تلبس إثر كمائن نُصبت من قبل متضررين طالهم التأخير والمساومة.
وبالموازاة مع ذلك كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد وجه تعليمات صارمة للولاة والعمال قصد تسريع تسوية المنازعات المرتبطة بالصفقات، بعدما تبين أن بعض الجماعات تعرضت لمحاولات ابتزاز أو تعثرت في تدبير هذه الملفات بسبب عيوب شكلية وقانونية.
وفي السياق ذاته، رفضت قباضات ترابية طلبات تقليص “الالتزام بالنفقة” بسبب التحفظات المسجلة على محاضر التسلم أو غياب تبليغ مقررات الفسخ، وهو ما حال دون إعادة برمجة مبالغ متبقية في مشاريع أخرى كما ينص عليه القانون.
ومن جانب آخر كشفت التقارير لجوء رؤساء جماعات إلى استعمال سندات طلب وصفقات جديدة بأثمان مرتفعة لتغطية أشغال إضافية غير مبرمجة، وذلك وسط استفسارات متزايدة من لجان التفتيش والمفتشية العامة للإدارة الترابية حول مآل المشاريع والالتزامات الاستثمارية التي ظلت معلقة.
