حذرت منظمة شعاع لحقوق الإنسان من مخاطر مقترح تعديل قانون الجنسية الجزائرية المرتقب عرضه على المجلس الوطني الشعبي، معتبرة أن النص المقترح يشكل تهديداً خطيراً لحقوق المواطنة وقد يتحول إلى أداة لتكميم الأفواه وتقويض الانتماء الوطني، خصوصاً من خلال التنصيص على مقتضيات تسمح بالتجريد من الجنسية.
وأوضحت المنظمة، في بيان لها، أن المشروع يفتح الباب للمساس بحق الجزائريين في جنسيتهم الأصلية بالاستناد إلى مفاهيم فضفاضة مثل المساس بمصالح الدولة أو الوحدة الوطنية، ما يشكل تهديداً مباشراً لحقوق المواطنة، ويكرس مساراً تشريعياً خطيراً قد يحول إجراءً استثنائياً إلى وسيلة عقابية ضد الرأي المخالف.
وأضافت الهيئة الحقوقية أن هذا المقترح لا يمكن فصله عن السياق السياسي والقضائي الراهن، الذي يشهد توسعاً مقلقاً في توظيف القوانين ذات الطابع الزجري، وعلى رأسها المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، لتجريم حرية التعبير والنشاط السياسي السلمي، خاصة في صفوف المعارضين والمنتقدين.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المنظمة أن تركيز المشروع على الأفعال المرتكبة خارج التراب الوطني يكشف عن استهداف خاص للجزائريين المقيمين بالخارج، الذين باتوا من أكثر الفئات ممارسة لحقها في التعبير والنقد، محذرة من أن التجريد من الجنسية في هذا الإطار يشكل إجراءً انتقامياً يرمي إلى إسكات أحد آخر فضاءات التعبير الحر وقطع الصلة القانونية بين المواطن ووطنه.
وأكدت “شعاع لحقوق الإنسان” أن تحويل الجنسية من حق أصيل إلى وسيلة ضغط سياسي مشروطة بالولاء للسلطة يتعارض مع الدستور الجزائري والالتزامات الدولية، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معتبرة أن الحرمان من الجنسية بسبب الرأي أو الموقف السياسي يشكل إجراءً تعسفياً خطيراً.
ودعت المنظمة نواب البرلمان والأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني إلى تحمل مسؤولياتهم ورفض هذا النص، منبهة الرأي العام الدولي والهيئات الأممية إلى خطورة هذا التوجه التشريعي، كما طالبت بالسحب الفوري لمقترح التعديل وتحييد الجنسية الأصلية عن أي إجراء عقابي، مؤكدة أن صون الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا باحترام الحقوق والحريات لا بتقويضها.
