شاركها
يدخل قانون المسطرة الجنائية حيّز التنفيذ باعتباره محطة مفصلية في مسار تحديث العدالة الجنائية بالمغرب، بما يحمله من مستجدات تروم تعزيز حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، في سياق وطني يتزايد فيه الاهتمام بقضايا الحقوق والحريات وتجويد أداء العدالة.وفي هذا الإطار، اعتبر نبيل ناجي أن القانون الجديد 03/23، المعدل والمتمم للقانون 22/01، يشكل تحولاً نوعياً في بنية المسطرة الجنائية، انسجاماً مع الدستور المغربي والتزامات المملكة الدولية، مؤكداً أنه لا يقتصر على تعديلات تقنية، بل يؤسس لمقاربة جديدة في تدبير الدعوى العمومية وتنظيم العلاقة بين سلطات البحث والتحقيق وحقوق الدفاع.ومن جهة أخرى، أوضح الباحث ذاته أن النص التشريعي أدخل تغييرات عميقة شملت توسيع صلاحيات النيابة العامة، وإعادة تنظيم مساطر التوقيف والبحث التمهيدي، وتعزيز الرقابة القضائية، فضلاً عن إدماج العدالة الرقمية وتبسيط المساطر وتقوية حماية الضحايا، خاصة الفئات الهشة، بما ينعكس مباشرة على الممارسة اليومية لمختلف الفاعلين في المنظومة الجنائية.كما أبرز أن القانون شدد شروط اللجوء إلى الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي باعتبارهما تدبيرين استثنائيين، مع إقرار ضمانات جديدة من قبيل حق الصمت، وتعزيز حضور المحامي منذ المراحل الأولى، وإحداث سجل إلكتروني وطني للحراسة النظرية، بما يحد من التجاوزات ويقوي الثقة في العدالة.وفي السياق نفسه، أشار المتحدث إلى توسيع بدائل المتابعة والعقوبات، من خلال تعزيز آليات الصلح والعدالة التصالحية، بما يساهم في تخفيف الضغط على المحاكم وتسريع البت في القضايا، إضافة إلى إتاحة إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في حالات محددة، وهو ما يعكس توجهاً نحو معالجة النزاعات بمرونة وفعالية.وعلى مستوى التحديث، سجل نبيل ناجي انفتاح القانون على الرقمنة عبر اعتماد المحاضر الإلكترونية والتوقيع الرقمي وتسجيل الجلسات عن بعد، إلى جانب توسيع استعمال التقنيات الحديثة في البحث الجنائي لمكافحة الجرائم المعقدة، مؤكداً أن هذه المستجدات ترسم ملامح مرحلة جديدة قوامها تعزيز الحقوق، وتحديث العدالة، وتقوية الأمن القضائي.