فتح توقف الدراسة بعدة مناطق بالمملكة بسبب الأحوال الجوية النقاش من جديد حول تفعيل خيار التعليم عن بعد داخل المؤسسات التعليمية، خاصة بالمناطق القروية التي تتأثر بشكل أكبر بالظروف المناخية الاستثنائية.
وترى جمعيات أولياء التلاميذ أن تجاوز الإكراهات التقنية واللوجستية من شأنه أن يتيح اعتماد هذا النمط التعليمي كبديل مؤقت في الحالات التي يتعذر فيها التعليم الحضوري، بما يضمن استمرارية التحصيل الدراسي للتلاميذ.
وفي هذا السياق، أوضح نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، أن التعليم عن بعد مدرج ضمن خطط إصلاح وزارة التربية الوطنية، غير أن تفعيله يصطدم بعوائق تحول دون تنزيله بشكل واقعي ومستمر داخل المدارس.
وأضاف المتحدث أن هذا الخيار برز بقوة خلال الفترات الاستثنائية التي فرضت بقاء التلاميذ في منازلهم، مشددا على ضرورة عدم حصره في زمن الأزمات، بل جعله أداة تفاعلية دائمة تعزز التواصل بين الأستاذ والتلميذ.
وفي المقابل، حذر عكوري من الاكتفاء بتعليق الدراسة دون بدائل تعليمية، لما لذلك من آثار اجتماعية وتربوية، أبرزها خروج الأطفال إلى الشوارع وتعريضهم لمخاطر إضافية، خاصة في ظل عجز بعض الأسر عن تتبع أبنائها دراسيا داخل المنازل.
ودعا رئيس الفيدرالية إلى توظيف التعليم عن بعد في مناقشة الدروس وطرح تمارين تمهيدية عبر منصات رقمية خاصة بالمؤسسات، لتمكين التلاميذ من الاستعداد القبلي للدروس الحضورية.
وعزا المتحدث ذاته تعثر اعتماد هذا النمط إلى ضعف الإمكانيات التقنية، سواء لدى الأساتذة أو التلاميذ، من حواسيب وخدمة إنترنت، معتبرا أن غياب هذه الوسائل يشكل العائق الأكبر أمام تعميم التعليم عن بعد.
من جهته، اعتبر عبد الله هاني، مدير مؤسسة تعليمية وعضو بجمعية مديري ومديرات التعليم الابتدائي بالمغرب، أن إشكالية توقف الدراسة بسبب الأحوال الجوية تطرح بشكل أكبر بالمناطق القروية مقارنة بالوسط الحضري.
وأوضح هاني أن تعميم التعليم عن بعد لسد الفجوات التعليمية خيار إيجابي، غير أن نجاحه يبقى رهينا بتوفر بنية تحتية رقمية قوية وإمكانيات مادية كافية، في ظل ضعف شبكة الإنترنت وهشاشة الأوضاع الاجتماعية بعدد من المناطق القروية.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن إنجاح هذا الورش يقتضي أولا توفير الوسائل التقنية واللوجستية الضرورية، معتبرا أن الرغبة في التفعيل تظل غير كافية دون توفير شروط التنفيذ على أرض الواقع.
