عاشت ساكنة حي سعيد حجي بمدينة سلا، خلال الساعات الماضية، على وقع فيضانات مفاجئة تسببت في غرق عدد من الإقامات السكنية واختناق قنوات تصريف المياه، مما أسفر عن خسائر مادية جسيمة طالت عشرات السيارات التي غمرتها المياه في الطوابق السفلية، وسط حالة من الاستياء والغضب تجاه شركة التدبير المفوض “ريضال” التي اتهمها المتضررون بالغياب التام وعدم القيام بعمليات استباقية لتنظيف المجاري رغم التحذيرات الجوية.
وأكد كمال عبد العزيز، أحد الساكنة المتضررين، أن انسداد القنوات وتراكم النفايات كان السبب الرئيسي في الكارثة، مشيراً إلى أن المياه وصلت إلى مستويات قياسية داخل السيارات، في ظل غياب أي استجابة من الجهات المعنية ليلة أمس، مما اضطر المواطنين إلى محاولة تنظيف القنوات بأنفسهم بوسائل بدائية، ومن ثمَّ فإن الساكنة تطالب اليوم بتحرك عاجل وجدي يعالج هذا الوضع المتكرر، خاصة وأن الفشل في تدبير شبكة الصرف الصحي بات يهدد أحياء أخرى مثل حي الأمل مع كل تساقطات مطرية.
وفي المقابل، أوضح عمر السنتيسي، رئيس المجلس الجماعي لمدينة سلا، أن المصالح المختصة لشركة “ريضال” قد تدخلت ميدانياً لمعالجة الوضع، معتبراً أن كمية الأمطار الاستثنائية التي لم تتوقف طيلة الليل هي العامل الأساسي فيما حدث، وبناءً عليه، شدد المسؤول الجماعي على أن المعاينات التقنية اللاحقة هي التي ستحدد بدقة ما إذا كان هناك خلل في صيانة قنوات حي سعيد حجي، مؤكداً أن مدارات “واد الحار” مهيأة بشكل جيد ولم تسجل مشاكل في نقاط أخرى.
وعلاوة على ذلك، يفتح هذا الحادث النقاش مجدداً حول مدى جاهزية البنية التحتية بمدينة سلا لمواجهة التقلبات المناخية، حيث يرى المتضررون أن الاستمرار في تحصيل الرسوم والضرائب دون تقديم خدمات صيانة فعلية لمجاري المياه يُعد تقصيراً غير مقبول، بينما تظل الحلول التقنية والتدابير الاستباقية رهينة بنتائج التحقيقات التي وعدت بها الجماعة للوقوف على الأسباب الحقيقية لاختناق الشبكة وتفادي تكرار هذه المشاهد الكارثية.
