أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الدفع بعدم دستورية القوانين يتطلب قدراً كبيراً من “حسن النية” والثقافة القانونية الواسعة، معتبراً أن النيابة العامة حينما تبادر إلى هذا الإجراء فإنها تنتصر للمصلحة المجتمعية لا الذاتية، وذلك خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، المخصص لتدارس مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 الذي يحدد شروط وإجراءات ممارسة هذا الحق الدستوري.
وأوضح المسؤول الحكومي، في معرض تفاعله مع النواب، أن مفهوم “الدستورية” ليس جامداً بل يتغير بتغير الزمن والنقاش القانوني العالمي، حيث إن النص الذي يُعتبر دستورياً اليوم قد تتغير مكانته غداً بناءً على تطور الممارسات، مشيراً إلى أن المحاكم الدستورية، رغم استقرار آرائها لفترات طويلة، تظل عرضة لمراجعة قراراتها كما حدث في تجارب دولية، لاسيما في الولايات المتحدة التي شهدت تقلبات قضائية شهيرة في قضايا الحريات الفردية كالإجهاض.
وبناءً على ذلك، وجه وهبي انتقادات ضمنية للقضاء الدستوري المغربي، مشيراً إلى وجود تضارب في بعض القرارات التي أسقطت مقتضيات في مشروع قانون المسطرة المدنية بينما قبلت مضامين مماثلة في قوانين أخرى، وهو ما يستدعي وفق تعبيره “التريث والتعامل مع القضايا بحذر شديد”، خاصة وأن أعضاء المحكمة الدستورية يواجهون نقاشات سياسية وقانونية حادة تتطلب نفساً طويلاً وخبرة عميقة.
وفي ختام تدخله، شدد وزير العدل على أن المرحلة المقبلة من عمر القضاء الدستوري المغربي ستكون حاسمة، بالنظر إلى الملفات المتعددة التي ستطرح أمامه، خاصة تلك المتعلقة بتوازن السلطات وملف الحكم الذاتي، مؤكداً أن النجاح في هذه الرهانات يتطلب توافر شروط “النزاهة، الشجاعة، والنظافة” لمواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في مسارها الديمقراطي والقضائي.
