اختارت جبهة “البوليساريو” الانفصالية العودة إلى أروقة الأمم المتحدة عبر مراسلة رئاسة مجلس الأمن الدولي للاعتراض على الزخم الدبلوماسي المغربي، حيث وجهت رسالة إلى مندوب سلوفينيا الدائم تهاجم فيها مداخلة المملكة المغربية خلال اجتماع رفيع المستوى احتفى بالذكرى 65 لإعلان تصفية الاستعمار. وفيما اعتبرت الجبهة أن التأكيد المغربي على القرار رقم 2797 يمثل انحرافاً عن المسار التقليدي، يرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس ضيق خيارات الانفصاليين أمام الإجماع الدولي المتزايد حول واقعية مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد ونهائي للنزاع المفتعل.
وبينما تحاول الجبهة عرقلة المسار الأممي الجديد، أكد شرقي خيطار، الباحث في العلوم السياسية، أن هذه المراسلات تندرج ضمن “مسار بث المثالب” لاستباق المفاوضات المباشرة المرتقبة، مشدداً على أن القرار الأممي الأخير رسم معالم واضحة للحل السياسي في إطار السيادة المغربية، وهو ما يفسر ارتباك خصوم الوحدة الترابية الذين يسعون لتعطيل الانتقال المغربي نحو ترسيخ السيادة الاقتصادية والشراكات الدولية المتينة في الأقاليم الجنوبية.
ومن جهة أخرى، سجل السالك رحال، الناطق باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، أن لجوء البوليساريو لهذا الخطاب يكشف عدم تقبلها للأمر الواقع الذي فرضه القرار 2797، والذي أحال بوضوح على مقترح الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات في أكثر من ست مناسبات، معتبراً أن رسالة الجبهة ليست سوى صدى ضعيف لمواقف الجزائر ومحاولة يائسة لإعادة الملف إلى نقطة الصفر ورفض اليد الممدودة للسلام والواقعية السياسية.
وفي سياق متصل، خلص محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية للحركة ذاتها، إلى أن خطاب الانفصال ما زال أسيراً لمقاربات متجاوزة لم تستوعب التحول الجذري الذي أحدثه القرار الأممي الأخير، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل الأدوات الكفيلة بترجمة خيار الحكم الذاتي على أرض الواقع، رغم محاولات التشويش التي تستهدف تقويض جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا.
