أفاد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بأن المشروع الجديد لقانون المسطرة المدنية يمثل حجر الزاوية للمنظومة القانونية الإجرائية بالمغرب ومدخلاً أساسياً لحماية حقوق المتقاضين وفقاً للتوجهات الدستورية والمواثيق الدولية. وأوضح الوزير، خلال تقديمه لمشروع القانون رقم 58.25 أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أن هذا النص يأتي لترتيب الآثار القانونية بعد قرار المحكمة الدستورية الصادر في أغسطس الماضي، مؤكداً أن التعديلات تروم تحقيق النجاعة القضائية والتحول نحو “المحكمة الرقمية” لتقليص بطء العدالة وجعل القضاء في خدمة المواطن.
وبناءً على منطوق قرار المحكمة الدستورية، بادرت وزارة العدل إلى إدخال تعديلات جوهرية شملت تحديد صلاحيات النيابة العامة في طلب بطلان المقررات القضائية المخالفة للنظام العام داخل أجل خمس سنوات، بالإضافة إلى حذف وتعديل عشرات المواد التي تحفظت عليها المحكمة، لاسيما الفقرة الرابعة من المادة 84 وما ارتبط بها من إحالات في مواد أخرى. كما شمل الإصلاح التنصيص الدقيق على الشروط المسطرية لعقد الجلسات عبر تقنيات التواصل عن بعد، مع إحالة تفاصيلها على نص تنظيمي لضمان المحاكمة العادلة.
وفي ذات السياق الإجرائي، كشف وهبي عن تعديل صياغة المواد المتعلقة بصلاحيات الوكيل العام لدى محكمة النقض في قضايا تجاوز السلطة والتشكك المشروع، فضلاً عن تصحيح أخطاء مادية وضبط صياغة قرارات الرفض أو الاستجابة لتكون معللة بشكل كامل. وعلاوة على ذلك، تم حسم الجدل حول النظام المعلوماتي ومسك قواعد المعطيات، حيث نصت التعديلات الجديدة على تدبيرها من طرف السلطة القضائية بتنسيق مع وزارة العدل، احتراماً لمبدأ فصل السلط وتطبيقاً لمبدأ التعاون بينها.
وخلص المسؤول الحكومي إلى أن هذه النسخة المعدلة تضمن انسجام النص التشريعي مع المبادئ الدستورية، خاصة فيما يتعلق بتعيين القضاة المقررين إلكترونياً تحت إشراف رئيس المحكمة. وبذلك، تدخل المسطرة المدنية مرحلة الحسم التشريعي النهائي بعد مسار طويل من النقاش البرلماني والقضائي، لتشكل الإطار القانوني الأحدث الذي سينظم سير المحاكم المغربية في السنوات المقبلة.
