تتصاعد حدة الانتقادات السياسية في المغرب مع اقتراب انقضاء الآجال القانونية لمراجعة اللوائح الانتخابية السنوية لعام 2026، حيث وجهت أحزاب المعارضة اتهامات مباشرة للحكومة بالتقصير في التواصل والتحسيس، فضلاً عن رصد مشاكل تقنية تعيق ولوج المواطنين للمنصات الرقمية المخصصة للتسجيل. وقد نقل رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، هذا الجدل إلى المؤسسة التشريعية عبر سؤال كتابي لوزير الداخلية، منبهاً إلى أن ضعف الحملات الإعلامية الرسمية يهدد برفع منسوب العزوف السياسي لدى فئات عريضة من المجتمع.
وفي الوقت الذي تسود فيه حالة من الترقب، اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن غياب الوصلات التحسيسية في الإعلام العمومي ليس مجرد هفوة تنظيمية، بل هو “تعتيم مقصود” يهدف إلى إقصاء كتل ناخبية جديدة، لاسيما جيل “Z” والشباب الجامعي، تخوفاً من تغيير الخارطة الانتخابية الحالية. وبناءً على هذا الموقف، يرى مراقبون أن انشغال الرأي العام بأحداث كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم قد تم استغلاله لتمرير هذه المحطة الأساسية في هدوء لا يخدم سوى “تكريس نفس التوازنات السياسية” القائمة.
وعلى النقيض من هذه القراءات المتوجسة، يشدد حزب التجمع الوطني للأحرار، القائد للتحالف الحكومي، على أن عملية القيد في اللوائح تسير في ظروف “طبيعية جداً” ولا تستدعي القلق، مؤكداً عبر عضو مكتبه السياسي محمد شوكي أن الحزب يواصل تعبئة قواعده لضمان جاهزية تامة للاستحقاقات المقبلة. وبينما تتمسك الأغلبية بسلاسة المساطر الإدارية، تصر أصوات سياسية وحقوقية على أن استمرار “الجمود التواصلي” سيؤدي حتماً إلى ضياع فرصة تاريخية للإصلاح السياسي المنشود، مما يضع نزاهة وشفافية العملية الانتخابية المقبلة تحت مجهر المساءلة المبكرة.
