- اعتبر المفكر والوزير السابق عبد الله ساعف أن السياسة في المغرب فقدت مركزيتها التاريخية ودورها الحيوي الذي ميز عقود الستينيات والثمانينيات، لتنسحب تدريجياً نحو الهوامش وتتحول إلى مجال ضعيف التأثير في الوعي الجماعي. وأكد ساعف، خلال إلقائه الدرس الافتتاحي للموسم الجامعي بكلية الحقوق أكدال بالرباط، أن العمل السياسي “نزل إلى قسم الهواة” في إشارة نقدية لتراجع مستوى النخب والفاعلين، مشدداً على أن هذا الانحدار أدى إلى فتور الاهتمام الأكاديمي بالقضايا المحلية الحساسة لصالح مواضيع تقنية وبعيدة عن الجوهر الدينامي للمجتمع.وبينما انتقد ساعف توجه الباحثين نحو دراسة التغيرات المناخية والذكاء الاصطناعي كنوع من تجنب الملفات الداخلية المعقدة، استحضر أطروحات “ماكس فيبر” للتأكيد على ضرورة التمايز بين الخطاب الأكاديمي الرصين والخطاب الشعبي العادي. واستلهم الأستاذ الجامعي من تراث “ماكيافيلي” رمزية “لباس الأمراء” ليوضح أن المفكر السياسي مطالب بالانغماس في الواقع اليومي مع الحفاظ على قدرته على التنظير وبناء القواعد الفكرية للسلطة، معتبراً أن الفارق المعرفي هو الذي يمنح علم السياسة قيمته المضافة في فهم التحولات المجتمعية.وعلاوة على ذلك، خلص ساعف في مداخلته المعنونة بـ “علم السياسة بالمغرب، السلطة والمسؤولية الفكرية” إلى أن إنقاذ هذا التخصص لا يمثل ترفاً أكاديمياً، بل هو وسيلة ضرورية لتمكين المجتمع من التغيير الواعي نحو الأفضل. وبناءً على ذلك، دعا إلى إعادة الاعتبار للقضايا السياسية الوطنية وفهم تقاطعات السلطة والمعنى، بعيداً عن السطحية التي أصبحت تطبع الممارسة الراهنة، وذلك لضمان انتقال حقيقي من حالة الهواية إلى مستوى المسؤولية الفكرية والسياسية الرصينة.
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً
