أصدرت المؤسسات السجنية المغربية 670 مقرراً تنفيذياً للعقوبات البديلة منذ دخول القانون رقم 43.22 حيز التنفيذ في غشت الماضي وحتى نهاية دجنبر الجاري، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاح الجنائي بالمملكة. وتصدرت “الغرامات اليومية” قائمة هذه العقوبات بنسبة ناهزت 48.51% من المجموع، تليها عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة بنسبة 28.2%، مما يؤشر على تحول ملموس في الفلسفة العقابية نحو تقليص الاكتظاظ السجني وتفعيل بدائل سالبة للحرية ذات أثر اجتماعي.
وعلاوة على ذلك، كشفت معطيات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن تفعيل تدابير رقابية وعلاجية شملت 179 مقرراً، في حين بدأ الشروع الفعلي في استخدام التكنولوجيا الحديثة من خلال تسجيل 7 حالات للمراقبة عبر “السوار الإلكتروني”. وبغية ضمان نجاح هذا الورش، خصصت المندوبية 58 مؤسسة سجنية لتتبع التنفيذ، وطورت نظاماً معلوماتياً مندمجاً يتصل بمنصة وطنية للمراقبة الإلكترونية، مع التعاقد مع شركات متخصصة لتوفير المعدات التقنية اللازمة لمواكبة التطورات القضائية.
ومن جانب آخر، واصلت المندوبية تعبئة مواردها البشرية عبر برامج تكوينية مكثفة لفائدة الموظفين، تزامناً مع عقد سلسلة من الاتفاقيات الإطارية مع قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية لتوفير بيئة ملائمة لتطبيق هذه العقوبات. كما تم تنظيم ندوات جهوية كبرى بمشاركة رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية لتقييم المرحلة الانتقالية، وهو ما يجسد المقاربة التشاركية الرامية إلى تطوير أدوات العمل المشترك وضمان التنزيل السليم لهذا الورش الإصلاحي التاريخي في المنظومة القضائية المغربية.
