أصدرت المصالح المركزية لوزارة الداخلية توجيهات صارمة إلى الولاة وعمال الأقاليم، تحثهم فيها على إلزام رؤساء الجماعات الترابية بالتعجيل بإحداث لجان خاصة ومستقلة لجرد الممتلكات الجماعية المنقولة والتجهيزات والمواد المخزونة قبل متم دجنبر الجاري، وذلك في إطار تنزيل المخطط المحاسباتي الجديد برسم ميزانية سنة 2026.
وتأتي هذه التحركات الوزارية بناءً على مقتضيات دورية وزير الداخلية الصادرة في أكتوبر الماضي، حيث حددت التعليمات الجديدة مسطرة دقيقة لتفعيل عمليات الجرد عبر قرارات كتابية تحدد المهام والجدولة الزمنية التي يجب ألا تتجاوز متم مارس المقبل، مع التركيز على ترميز المنقولات ووضع أرقام الجرد وإعداد سجلات محاسباتية دقيقة تضمن حكامة تدبير الممتلكات العامة.
علاوة على ذلك، استندت تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية إلى خلاصات رصدت اختلالات مالية ومحاسباتية خطيرة تورط فيها رؤساء جماعات، تمثلت في غياب سجلات الجرد وتفويت مراقبة المعدات لأطر غير مؤهلة، ما فتح المجال لتلاعبات في التجهيزات وحظيرة السيارات، وصعّب من مأمورية قضاة المجلس الأعلى للحسابات والمفتشين في تتبع المقتنيات منذ إحداث تلك الجماعات.
وفي سياق متصل، شدد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على ضرورة الانتقال إلى تدبير مالي قائم على النتائج وتجاوز الأساليب الكلاسيكية، موجهاً الآمرين بالصرف إلى منح الأولوية القصوى في ميزانيات 2026 لقطاعات التشغيل والتعليم والصحة، مع ترشيد النفقات واعتماد ميزانيات جريئة تستجيب لتطلعات المواطنين والتحولات الاجتماعية الراهنة.
ومن المرتقب أن تنهي هذه الإجراءات حقبة “الارتجالية” في تدبير المخازن الجماعية التي كانت تعتمد على جذاذات تقنية بسيطة لا تعكس الواقع المحاسباتي، حيث تراهن الوزارة على هذه اللجان المستقلة لضمان شفافية الصفقات وتوثيق الموارد بشكل محكم، بما يضمن حماية المال العام من أي تبديد أو تلاعب محتمل.
