شاركها
يتواصل النقاش الحقوقي بالمغرب حول مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، وذلك في سياق تزايد المطالب بملاءمة النص التشريعي مع التحولات الاجتماعية والتوصيات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.فبعد لقاء دراسي احتضنه مجلس النواب الأسبوع الماضي، سارعت جمعيات حقوقية فاعلة إلى تقديم توصياتها بشأن المشروع، خاصة ما يتعلق بإلغاء العمل التدريجي بمؤسسات الرعاية الإيوائية، وتوجيه الأطفال المتخلى عنهم نحو أسر بديلة توفر لهم وسطاً أسرياً طبيعياً.وفي هذا الإطار، اعتبر عبد الله السوسي، رئيس مؤسسة أمان لحماية الطفولة، أن المبادرة التشريعية تمثل خطوة إيجابية، غير أنها لا ترقى بعد إلى مستوى تطلعات الحركة الحقوقية، مبرزاً أن مهام الوكالة، بصيغتها الحالية، مازالت غير واضحة وتبدو محصورة في تدبير مراكز الرعاية، بدل الاضطلاع بتنسيق شامل لملف الطفولة.وأضاف المتحدث أن تشتت تدبير قضايا الطفولة بين القطاعات ينعكس سلباً على وضعية الأطفال، مؤكداً أن التخوف الأكبر يتمثل في اختزال دور الوكالة في الإيواء فقط، في وقت تدعو فيه التوجهات الدولية إلى تقليص الاعتماد على المؤسسات وتعزيز الإدماج الأسري، خاصة أن التقارير تشير إلى تجاوز عدد الأطفال المودعين بالمراكز للعتبة الموصى بها.ومن جهتها، نبهت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، إلى الأوضاع النفسية الصعبة التي يعيشها نزلاء دور الرعاية، نتيجة غياب الرعاية الحقيقية وضعف تكوين المشرفين، مستحضرة شهادات صادمة عن تعرض أطفال للعنف والاستغلال والانتهاكات.وشددت الحقوقية ذاتها على أن إصلاح منظومة الرعاية يمر عبر تأهيل الموارد البشرية وضمان تمويل عمومي قار، بدل الاعتماد على الإحسان، مع معالجة إشكالية مغادرة الأطفال للمراكز عند بلوغ سن الرشد دون مواكبة، وهو ما يزج بالعديد منهم في الهشاشة والتشرد والانحراف.ويأتي هذا الجدل في وقت يراهن فيه فاعلون حقوقيون على أن يشكل مشروع القانون فرصة لإرساء سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة، قوامها الأسرة والرعاية البديلة، بما يضمن كرامة الأطفال ومستقبلهم، ويحد من الاختلالات البنيوية التي تعانيها المنظومة الحالية.
