نفذت الصين هذا الأسبوع تدريبات عسكرية ضخمة أطلقت عليها اسم “مهمة العدالة 2025″، استهدفت خلالها تطويق جزيرة تايوان بالكامل، في استعراض قوة واضح للولايات المتحدة وحلفائها في المحيط الهادئ.
وتضمنت المناورات، التي استمرت من الاثنين إلى الأربعاء، استخدام طائرات مقاتلة وسفن حربية وزوارق تابعة لخفر السواحل، إضافة إلى إطلاق صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى قرب السواحل التايوانية، في مؤشر على دقة الاستهداف ومخاطر التصعيد المحتملة.
وأكد خبراء أن هذه المناورات لم تكن مجرد استعراض عضلات، بل كشفت عن تكتيكات عسكرية جديدة تضمنت دمج السيطرة البحرية في مضيق تايوان مع منع دخول أي قوة بحرية من المحيط الهادئ، في ما يعرف بـ “الإنكار البحري خارج المضيق”، في خطوة تهدف لحصار الجزيرة من جميع الاتجاهات دون خوض معركة برمائية مكلفة.
وجاءت التدريبات أيضًا رسالة واضحة لبكين إلى واشنطن وطوكيو، بعد صفقات تسليح تايوانية تجاوزت 11 مليار دولار وتصريحات يابانية حول احتمال تورطها في نزاع محتمل، ما دفع وزارة الدفاع الصينية إلى وصف المناورات بأنها “تحذير صارم للقوى الانفصالية في تايوان وللتدخلات الخارجية”.
ورغم الاستعراض العسكري، بدا موقف واشنطن الرسمي أكثر هدوءًا، حيث اقتصر الرئيس الأمريكي على القول: “لقد فعلوا ذلك من قبل. لا شيء يدعو للقلق”، بينما أعربت دول الاتحاد الأوروبي وأستراليا ونيوزيلندا واليابان عن مخاوفها من مخاطر التصعيد وعدم الاستقرار الإقليمي.
ومن جانبها، نفذت تايوان تدريبات مضادة سريعة تضمنت نشر منظومات دفاع جوي وتحريك دبابات، وتحريك وحدات الصواريخ المتنقلة، بالإضافة إلى إرسال البحرية وخفر السواحل لمراقبة السفن الصينية، في محاولة لإظهار الجاهزية والدفاع عن سيادتها.
وتواصل الصين، في ظل هذه المناورات، ما يصفه المراقبون بـ “حملة الضغط المركبة”، التي تجمع بين التلويح العسكري والحصار الدبلوماسي والاختراق الاقتصادي، في محاولة لإقناع تايوان بالعودة إلى بكين. ويشير الخبراء إلى أن الجيش الصيني، الأكبر في العالم من حيث الأسطول البحري، قادر على تنفيذ مناورات ضخمة في أيام، ما يزيد من الضبابية بين التدريب العسكري والهجوم الفعلي.
