أنهى الاتحاد الأوروبي عام 2025 وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية وتقنية كبيرة، تجعل من عام 2026 اختبارًا حقيقيًا لتماسكه وقدرته على حماية مصالحه في ظل أزمات متعددة.
تظل الحرب الروسية على أوكرانيا تلقي بثقلها، فيما يستمر الاتحاد الأوروبي في دعم كييف، عبر حزمة تمويلية بقيمة 90 مليار يورو خلال عامي 2026 و2027، لضمان قدرة أوكرانيا على مواجهة العجز المالي وتعزيز قدراتها العسكرية، وفق تصريحات رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
على صعيد الدبلوماسية، تبدو أوروبا متأخرة في إدارة جهود إنهاء النزاع، مع طرح الولايات المتحدة خطة من 28 بندًا أثارت جدلاً حول مدى ملاءمتها لمطالب كييف، بينما دعت فرنسا إلى الحوار المباشر مع روسيا، في وقت نفت موسكو أي خطط لمحادثات ثلاثية تشمل أوكرانيا وأمريكا.
وفي الأمن السيبراني، تحذر أجهزة الاستخبارات الأوروبية من تصعيد محتمل للهجمات السيبرانية والتضليل الإعلامي، خاصة في دول الجناح الشرقي، مع تحذيرات من استهداف الديمقراطيات الأوروبية بالتزامن مع الانتخابات الإقليمية، ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية المتشابكة مع النزاعات العسكرية.
اقتصاديًا، يسجل الاتحاد الأوروبي تباطؤًا متوقعًا في النمو، مع تقديرات لمعدل نمو 1.2% في منطقة اليورو بسبب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والصين، وفرض رسوم جمركية متبادلة على واردات السيارات والمكونات الإلكترونية والألبان، بينما تواجه اتفاقيات التجارة الحرة مثل “ميركوسور” عراقيل سياسية ومطالب بيئية، ما يضع استراتيجيات التوسع تحت ضغط شديد.
على صعيد التكنولوجيا، يدخل الاتحاد مرحلة تنفيذ تشريعات الذكاء الاصطناعي، وسط جدل حول تأثيرها على الابتكار وتثقلها على الشركات الناشئة، في وقت تسعى بروكسل لإعادة النظر في بعض البنود لتوازن بين التنظيم والمنافسة، مع استمرار الأصوات الداعية لتقليص البيروقراطية وتعزيز الاستثمار دون المساس بالمعايير الاجتماعية والبيئية.
بين الأمن والدفاع، والتحول الأخضر، والمنافسة التكنولوجية، يبدو الاتحاد الأوروبي في 2026 موزعًا بين الأولويات، مع تحديات خارجية وداخلية، تستلزم إدارة دقيقة لمصالحه الاستراتيجية وسط عالم سريع التغير.
