لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية توسيع نطاق الضغط في أمريكا اللاتينية ليشمل كوبا، عقب التطورات التي أعقبت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واصفا النظام الكوبي بـ“الفاشل” ومؤكدا استعداد بلاده لدعم الشعب الكوبي فيما اعتبره مرحلة مفصلية.
وفي هذا السياق، شدد ترامب على أن هافانا ستظل ضمن أجندة السياسة الأمريكية في المنطقة، في ظل ما وصفه باستمرار أنظمة غير قادرة على تدبير شؤونها الداخلية، وهو التوجه الذي عززه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتحذيرات مباشرة للسلطات الكوبية، معتبرا أن دعمها لنظام مادورو يجعلها عرضة لتداعيات سياسية واقتصادية متزايدة.
وبالموازاة مع ذلك، اعتبر روبيو أن الوضع في كوبا بلغ مرحلة “كارثية” نتيجة سوء التدبير والانهيار الاقتصادي، مؤكدا أن واشنطن تراقب عن كثب الأدوار الإقليمية لهافانا، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
ويأتي هذا التصعيد الأمريكي في سياق إقليمي معقد، حيث تُعد فنزويلا وكوبا من أبرز الداعمين التقليديين لجبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، ومن الحلفاء المقربين للجزائر على الساحة الدولية، ما يجعل أي تحول في مواقفهما محط اهتمام بالغ داخل الأوساط الدبلوماسية.
وفي هذا الإطار، قال سعيد بوشاكوك، الباحث في قضايا التنمية والشؤون الإفريقية، إن عودة ترامب إلى البيت الأبيض أفرزت ملامح تشكل نظام دولي جديد يقوم على تشديد الضغط على الأنظمة التي تُبدي رفضا للقرارات الأمريكية، خصوصا داخل القارة الأمريكية، مع توظيف أدوات قانونية واستخباراتية لإحداث تحولات عميقة في بنيتها السياسية.
وأوضح المتحدث ذاته أن التدخل الأمريكي في فنزويلا يحمل رسائل واضحة إلى مختلف التحالفات التي تقوم على النسق السياسي نفسه، مشيرا إلى أن لهذه الخطوة انعكاسات مباشرة على الخريطة الجيوسياسية العالمية، خاصة بالنسبة للدول المرتبطة باتفاقيات دفاع مشترك، وفي مقدمتها الجزائر التي اختارت، حسب تعبيره، الصمت وغياب الموقف.
ومن جانبه، اعتبر نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، أن التطورات الأخيرة تندرج في إطار تركيز الولايات المتحدة على دول أمريكا الجنوبية المرتبطة بشبهات الاتجار الدولي في المخدرات، مؤكدا أن هذه الأنشطة تُعد، في الرؤية الأمريكية، تهديدا مباشرا للأمن القومي.
وأضاف التناني أن المرحلة المقبلة قد تكرّس ملامح نظام دولي جديد لا مكان فيه للأطروحات الإيديولوجية التي أثبت الواقع فشلها، مشددا على أن هذه التحولات سيكون لها أثر مباشر على شبكات الدعم الخارجي لجبهة البوليساريو، وعلى موازين القوى داخل المنطقة المغاربية وخارجها.