فتح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، حواراً مؤسساتياً مع الهيئة الوطنية للعدول من أجل تقييم القانون الجاري به العمل المتعلق بالمهنة، وذلك في إطار تقديم مشروع القانون رقم 16.22 أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، سعياً إلى مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم لمهنة العدول وتأهيلها لمواكبة التحولات الدستورية والمؤسساتية.
وفي هذا السياق، أكد وهبي أن إعداد النص الجديد تم بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية المرتبطة بحقوق المتقاضين وتخليق الحياة العامة وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة، مشدداً على أن المشروع يروم تجاوز الإشكالات التي أبرزها التطبيق العملي للقانون السابق رقم 16.03 من خلال مقتضيات أكثر دقة ووضوحاً.
ومن جهة أخرى، أعلن وزير العدل عن إعادة تسمية “خطة العدالة” لتصبح “مهنة العدول”، في خطوة تهدف إلى توحيد التسمية القانونية والقطع مع اللبس الحاصل لدى العموم نتيجة استعمال تسميات مختلفة من قبيل “عدل موثق”، مؤكداً أن لكل مهنة إطارها القانوني المستقل.
وعلى مستوى الولوج إلى المهنة، أوضح المسؤول الحكومي أن المشروع يكرس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، عبر اعتماد نظام المباراة بالنسبة لحاملي شهادة الدكتوراه والعالمية، مع فتح المجال أمام النساء للانخراط في المهنة انسجاماً مع التوجيهات الملكية، إضافة إلى إحداث مؤسسة خاصة بالتكوين الأساسي والمستمر للعدول.
وفي ما يخص شروط الممارسة، شدد وهبي على إلزام العدل بالتوفر على مكتب مهني يستجيب للمعايير القانونية والتقنية، بما يضمن جودة الخدمات وصون هيبة المهنة، مع إدراج الخدمات العدلية ضمن الخدمات ذات الطابع العمومي وتنظيم مسألة التغيب لضمان استمرارية مصالح المرتفقين.
كما نص المشروع، حسب الوزير، على تعزيز مسؤولية العدل في ما يتعلق بالتسجيل والتحفيظ وتحميله تبعات الأخطاء المهنية، مع إلزامه بالتأمين عن هذه المسؤولية، فضلاً عن تحديد أجل أقصاه ستة أشهر للشروع في ممارسة المهنة بعد التعيين تحت طائلة التشطيب، وترتيب جزاءات تأديبية في حق المنقطعين دون عذر مشروع.
وفي السياق ذاته، كشف وهبي عن تقنين شهادة اللفيف لأول مرة بنص قانوني، عبر تحديد عدد الشهود في 12 شخصاً وتنظيم مسطرة التلقي والرجوع والإنكار، بما يعزز الأمن القانوني ويحاصر كل أشكال التلاعب أو التدليس في هذا المجال.