يحتفل المغاربة برأس السنة الأمازيغية، مناسبة تحمل دلالات ثقافية وحضارية عميقة، خاصة بعد إقرارها عطلة رسمية مؤدى عنها بقرار من الملك محمد السادس، ما يعكس الاهتمام الوطني بالموروث الأمازيغي وضمان استمراره عبر الأجيال.
ولا يقتصر الاحتفال على البعد الرمزي، بل يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية مهمة، إذ تسهم الطقوس والمظاهر الاحتفالية في تنشيط الصناعة التقليدية وزيادة الطلب على المنتجات المجالية في مختلف المناطق، ما يربط التراث بالتنمية المحلية.
وأوضح عبد الحق أرخاوي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة، أن كل مدينة تحتفل برأس السنة الأمازيغية بطقوس وفلكلور خاص، يشمل الزي والحلي الفضية والأكلات التقليدية مثل “تاكلا” و”أوركيمين”، إضافة إلى إقامة تظاهرات ومعارض تعزز الثقافة المحلية.
وأشار أرخاوي إلى أن هذه المناسبة تعزز الاقتصاد المحلي من خلال دعم الحرفيين والمنتجين الصغار وتشجيع الأسر على اقتناء الأزياء التقليدية والحلي والمستلزمات المرتبطة بالموروث الثقافي، ما يسهم في ترسيخ القيم الثقافية لدى الأجيال الصاعدة.
بدوره، أكد العربي عروب، رئيس الشبكة الإقليمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بإقليم تيزنيت، أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يخلق رواجا اقتصاديا مناسباتيا عبر رفع الإقبال على منتجات مجالية مثل زيت الأركان وزيت الزيتون، ودعم الحرفيين من خلال فتح قنوات تسويق مباشرة وتشجيع الاستهلاك المحلي.
وتبرز هذه الاحتفالات حرص المجتمع المغربي على التمسك بالعادات والتقاليد والهوية الأمازيغية، مع دمج البعد الثقافي والاقتصادي لتصبح مناسبة متجددة تعكس التراث الوطني وتساهم في تنمية الاقتصاد المحلي.
