يُثقل نقص اليد العاملة الزراعية كاهل فلاحي سهل تادلة، ويضع استمرارية النشاط الفلاحي بالمنطقة أمام اختبار صعب، في ظل تزايد هجرة الشباب القروي وعزوفهم عن العمل في الحقول، ما يفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل أحد أهم الأحواض الفلاحية بالمغرب.
ومن ثمّ، تحوّل هذا الخصاص خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة بنيوية لم تعد مرتبطة فقط بمواسم الذروة، إذ يؤكد مهنيون صعوبة العثور على عمال للأشغال اليومية ومواسم الجني، خصوصًا جني الزيتون، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر العمليات ويؤثر سلبًا على جودة المنتوج ومردودية الضيعات.
وفي هذا السياق، يحذر فاعلون من اختلال توازن الدورة الفلاحية وارتفاع منسوب الخسائر، نتيجة اضطراب التخطيط الموسمي وصعوبة تنظيم العمل داخل الضيعات، ما يجعل التحكم في مختلف مراحل الإنتاج أكثر تعقيدًا في ظل ندرة الموارد البشرية.
وعليه، يواجه الفلاحون معادلة مركبة تجمع بين ارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار ندرة اليد العاملة، إذ يشكل هذا الوضع ضغطًا إضافيًا يقلص هامش الربح ويدفع بعض المنتجين إلى إعادة النظر في المساحات المزروعة أو طبيعة المحاصيل المعتمدة.
وفي المقابل، يشير عدد من الفلاحين إلى أنهم لجؤوا إلى الرفع من الأجور دون أن ينعكس ذلك على وفرة العمالة، معتبرين أن الإشكال يتجاوز البعد المادي إلى تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، حيث بات الشباب يبحثون عن الاستقرار في المدن أو الهجرة خارج البلاد بدل الارتباط بالأرض.
ومن جهة أخرى، يُعد موسم جني الزيتون محطة حاسمة اقتصاديًا واجتماعيًا، غير أن الخصاص الحاد في اليد العاملة يؤدي إلى تأخر الجني وتقليص المساحات المستغلة، ما يخلق مخاطر تسويقية إضافية ويؤثر على احترام الآجال وجودة المنتوج.
وفي هذا الإطار، قال محمد العمري، فلاح من بني موسى، إن بعض المنتجين قد يضطرون إلى تقليص المساحات أو التخلي عن زراعة الزيتون للتكيف مع الواقع الجديد وتحقيق توازن بين الإنتاج والتكاليف.
وبالموازاة، يرى مهتمون بالتعاونيات أن العمل الفلاحي لم يعد خيارًا جذابًا لفئة واسعة من الشباب القروي بسبب طبيعته الشاقة وموسميته وغياب الحماية الاجتماعية، مؤكدين أن التحولات الثقافية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل تطلعات الشباب نحو المدينة والهجرة.
وفي الختام، يحذر مهنيون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار وتقليص المساحات المزروعة، بما يهدد التوازن الاقتصادي والاجتماعي بسهل تادلة، خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغط على الموارد الطبيعية.
