يصادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم مدونة التجارة، في خطوة تشريعية تهدف إلى تحديث الإطار القانوني للمعاملات المالية وتعزيز الثقة في وسائل الأداء، خاصة الشيك، بما ينعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار والاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة العدل أن المشروع يندرج ضمن التوجهات الاستراتيجية للمغرب لمواكبة التحولات المتسارعة في أنظمة الأداء، لا سيما مع تفاقم إشكالية الشيكات بدون مؤونة وما تسببه من آثار اقتصادية واجتماعية تمس مختلف المتدخلين في الدورة الاقتصادية.
ومن جهة أخرى، أكدت الوزارة أن الإصلاح لا يلغي التجريم المرتبط بالشيك، بل يعتمد مقاربة وسطى تجمع بين الردع والمرونة، عبر تبسيط المساطر وتسهيل التحصيل واعتماد آجال ميسرة للتسوية خلال مختلف مراحل الدعوى، بما يسمح بمحو آثار المتابعات فور الأداء ويحد من حالات فقدان الأهلية ورد الاعتبار القضائي.
وفي المقابل، يكرّس المشروع توجّهًا جديدًا نحو تقليص الاعتماد على النقد وتوسيع استخدام الأوراق التجارية، بما يعزز الشفافية ويحد من مخاطر غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب دعم الشمول المالي والاندماج الاقتصادي.
وبموازاة ذلك، ينص الإصلاح على تكريس الصلح الجنائي في قضايا الشيك خلال جميع مراحل الخصومة، حيث يترتب عن الأداء أو التنازل عن الشكاية سقوط الدعوى العمومية أو آثار الحكم، مع التنصيص على عدم جواز الرجوع في الصلح إلا في الحالات التي يجيزها القانون.
وفي الإطار نفسه، يرفع المشروع طابع التجريم عن الشيك إذا وقع بين الأزواج أو الأصول والفروع من الدرجة الأولى، كما يمنح النيابة العامة دورًا إيجابيًا عبر إنذار الساحب ومنحه مهلة لتسوية الوضعية قبل تحريك المتابعة، مع إمكانية اللجوء إلى تدابير المراقبة القضائية.
أما على مستوى العقوبات، فيعتمد النص مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والجزاء، من خلال رفع سقف العقوبات في حالات التزوير والتزييف، مقابل الاكتفاء بالغرامة في حالات قبول الشيك على سبيل الضمان، بما يحقق توازنًا بين حماية الحقوق وترشيد اللجوء إلى الاعتقال.
وخلاصة القول، تشكل المصادقة على هذا المشروع محطة تشريعية مفصلية ترمي إلى إعادة الاعتبار للشيك كوسيلة أداء موثوقة، وتحقيق العدالة التقويمية، وتخفيف العبء عن المحاكم، بما يخدم دينامية الاقتصاد الوطني ويعزز الثقة في المعاملات التجارية.
