يُثير تصريح منسوب لإبراهيم حسن جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية العربية، بعدما قال إن المنتخب المغربي “لم يحقق أي بطولة منذ خمسين عامًا”، وهو تصريح اعتبره متابعون طعنًا غير دقيق في تاريخ “أسود الأطلس”، ومجافيًا للوقائع، ويفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية التي يفترض أن يتحلى بها اسم ارتبط طويلًا بكرة القدم المصرية.
تصريح يعيد الجدل بدل قراءة التاريخ
يأتي هذا الكلام في سياق مشحون بالمنافسة القارية، لكنه يفتح بابًا غير محمود على تأويلات تمس الذاكرة الكروية، بدل الاكتفاء بالنقاش الفني. فالتاريخ الكروي لا يُقاس فقط بعدد الألقاب، بل بالاستمرارية، والحضور القاري، والتأثير العالمي، وهي معايير رسّخ فيها المنتخب المغربي مكانته خلال العقود الأخيرة.
المغرب: تاريخ حاضر بالأرقام والإنجاز
حقق المغرب كأس أمم إفريقيا سنة 1976، وكان أول منتخب عربي يبلغ دور الـ16 في كأس العالم 1986، ثم أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، في إنجاز غير مسبوق أعاد رسم صورة الكرة الإفريقية عالميًا. كما حافظ “الأسود” على حضور قارّي منتظم، وتصدروا التصنيف الإفريقي لعدة فترات، وراكموا إنجازات لافتة في الفئات السنية والأندية.
مصر: أمجاد قارية واحترام متبادل
في المقابل، يملك المنتخب المصري تاريخًا عريقًا تُتوَّج بسبعة ألقاب إفريقية، وهو رقم قياسي يستحق التقدير. كما أن الكرة المصرية قدّمت أسماءً خالدة وأسهمت في رفع راية إفريقيا. غير أن هذا الإرث لا يبرر الانتقاص من تاريخ الآخرين أو اختزاله في جملة عابرة تُغذّي الاستقطاب بدل التنافس الشريف.
عن إبراهيم حسن: بين اللاعب والإدارة
يُعرف إبراهيم حسن بمسيرة كلاعب حافلة، وبحضور إعلامي مثير للجدل في مراحل لاحقة. غير أن الانتقال من الملاعب إلى التصريحات العامة يفرض مسؤولية مضاعفة في اختيار الكلمات، خاصة حين يتعلق الأمر بمنتخبات وشعوب تجمعها روابط تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة.
عروبة واحدة… ومنافسة بلا إساءة
المغرب ومصر يجمعهما أكثر مما يفرقهما: عروبة، تاريخ، تلاقح ثقافي، وزيجات مختلطة، إضافة إلى احترام رياضي متبادل صنعته مواجهات كبرى بقيت في إطار الروح الرياضية. ومن هذا المنطلق، فإن أي خطاب يُغذّي الإساءة أو التقليل لا يخدم الكرة العربية، ولا يعكس نُبل التنافس.
خلاصة الموقف
لا يحتاج تاريخ “أسود الأطلس” إلى دفاع انفعالي، فالأرقام والإنجازات تتكلم. والاختلاف في الرأي مشروع، لكن التحريف أو التبسيط المُخلّ للتاريخ مرفوض. كرة القدم ذاكرة مشتركة، واحترامها واجب على كل من يتصدر المشهد، لأن التنافس الحقيقي يُبنى على الاعتراف المتبادل لا على الاستفزاز.
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً
