كشف مصدر أمني موريتاني رفيع المستوى عن معطيات مقلقة تتعلق برصد تحركات غير اعتيادية لعناصر يُشتبه في ارتباطها بجبهة البوليساريو، قرب مناطق حدودية محاذية لولاية الحوض الشرقي، في تطور يعيد إلى الواجهة حساسية التوازنات الأمنية في المثلث الحدودي الرابط بين موريتانيا والجزائر ومنطقة تندوف.
وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن وحدات الاستطلاع الموريتانية تابعت خلال الأيام الماضية سيارات رباعية الدفع تحمل شعارات غير رسمية، يُرجّح أنها تابعة لخلايا من البوليساريو، وهي تتحرك في مسارات كانت إلى وقت قريب مغلقة أو خاضعة لمراقبة مشددة. وأضاف أن هذه المسارات أصبحت شبه نافذة منذ أسابيع، ما سهّل عبور هذه المركبات دون عراقيل تُذكر.
معابر “غير معلنة” وتسهيلات ميدانية
وأشار المصدر إلى أن هذه التحركات لم تكن لتتم لولا وجود تسهيلات ميدانية مباشرة، عبر فتح معابر سرية داخل المنطقة العازلة بين تندوف والحدود الموريتانية. واعتبر أن المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة الموريتانية تفيد بوجود تنسيق عملي بين قيادة البوليساريو وبعض الوحدات التابعة للجيش الجزائري، إما عبر التغاضي عن العبور أو بتيسير المرور في نقاط حساسة.
قراءة في التوقيت والدلالات
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي دقيق، تتزايد فيه مؤشرات التوتر غير المعلن على الحدود، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وأمنية تشهدها منطقة الساحل والصحراء. ويرى متابعون أن التوقيت يطرح أسئلة حول محاولة نقل بؤر الضغط إلى محيط جديد، عبر توظيف المجال الموريتاني كورقة إضافية في نزاع إقليمي طال أمده.
موريتانيا بين الحياد واليقظة
وبحسب المصدر ذاته، فإن السلطات الموريتانية تعاملت مع هذه المعطيات بمنتهى الجدية، حيث جرى تعزيز المراقبة في النقاط الحدودية الحساسة، ورفع مستوى اليقظة لدى وحدات الاستطلاع، دون الإعلان رسميًا عن إجراءات استثنائية، التزامًا بسياسة الحياد الإيجابي التي دأبت نواكشوط على اتباعها.
مستجدات الميدان وأسئلة المرحلة
تؤكد المعطيات الميدانية، وفق المصدر، أن المنطقة تشهد دينامية تحركات غير مألوفة منذ مطلع الأسابيع الأخيرة، ما يستدعي—بحسب خبراء—تعزيز التنسيق الإقليمي، واحترام قواعد ضبط الحدود، وتفادي أي انزلاقات قد تُربك استقرار منطقة تُعد من أكثر أقاليم الساحل حساسية.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الأطراف المعنية، تبقى هذه التطورات مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما تظل العين الإقليمية شاخصة نحو الحدود الشرقية لموريتانيا، حيث تختبر الوقائع الميدانية قدرة الأطراف على تغليب الاستقرار على منطق التصعيد.
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً
