أثار قرار المغرب تقييد استيراد التمور، في خطوة تهدف إلى حماية وتثمين الإنتاج المحلي، موجة قلق واسعة داخل الأوساط الفلاحية والتجارية في تونس، ثاني أكبر مصدر عالمي لهذا المنتوج. ويكتسي هذا التوتر بعدًا خاصًا لتزامنه مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد ذروة استهلاك التمور في كلا البلدين.
يمثل المغرب المنفذ التصديري الأول للتمور التونسية، ما يجعل أي تضييق على الولوج إلى سوقه ذا انعكاسات مباشرة على آلاف العائلات التي تعتمد على هذا القطاع كمصدر رئيسي للرزق، إضافة إلى كونه أحد ركائز الصادرات الفلاحية التونسية.
رغم أن عائدات تصدير التمور لا تشكل سوى نسبة محدودة من الناتج الداخلي الخام التونسي، فإنها تحتل مكانة متقدمة بين الصادرات الزراعية، وتدر مداخيل مهمة بالعملة الصعبة. غير أن الغموض الذي يلف القرار المغربي، خاصة فيما يتعلق بالكميات المسموح باستيرادها وأنواع التمور المعنية، زاد من حالة الارتباك لدى المصدرين التونسيين، ودفع بعضهم إلى إعادة النظر في السوق المغربية أو حتى التخلي عنها مؤقتًا، خصوصًا في ظل ضغوط أخرى مثل الرسوم الأميركية وتقلبات الأسعار العالمية.
في المقابل، يعكس هذا القرار توجهًا استراتيجيًا مغربيًا طويل النفس، يراهن على تقوية سلسلة إنتاج التمور ضمن سياسات فلاحية تهدف إلى رفع الإنتاج المحلي وتطوير الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. وبينما لا تزال الفجوة بين الإنتاج المحلي وحاجيات السوق قائمة، فإنها آخذة في التقلص مع توسع المساحات المزروعة وارتفاع المردودية.
وعلى الرغم من المساعي التونسية لتنويع الأسواق وتطوير مشتقات التمور عالية القيمة، يبقى المستهلك الحلقة الأكثر تأثرًا على المدى القصير، إذ يُتوقع أن تنخفض الأسعار في تونس بفعل وفرة العرض، مقابل احتمال ارتفاعها في المغرب، لا سيما بالنسبة لتمور “دقلة نور”، مع اقتراب شهر الصيام.