في تطور ميداني وسياسي لافت، عادت المواجهات البحرية إلى الواجهة عقب الهجوم الذي شنّته البحرية الإسرائيلية، أمس الاثنين، على ما يُعرف بـ“أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه.
وانطلق الأسطول من مدينة مرمريس التركية في 14 مايو، بمشاركة 54 سفينة وأكثر من 500 ناشط من نحو 40 دولة، بينها سفن تابعة لتحالف “أسطول الحرية”. ويهدف التحرك، بحسب منظميه، إلى إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة والتعبير عن رفض الحصار الإسرائيلي.
وأفادت تقارير باعتقال القوات الإسرائيلية 345 ناشطاً كانوا على متن 39 سفينة، بعد اعتراضها في المياه الدولية أثناء توجهها إلى القطاع، فيما تواصل 9 سفن أخرى إبحارها باتجاه غزة. ونُقل المحتجزون إلى سفن عسكرية إسرائيلية ثم إلى ميناء أسدود، وفق ما أورده إعلام إسرائيلي.
وقالت تل أبيب إن العملية نُفذت بواسطة وحدات النخبة في سلاح البحرية، مؤكدة أن الهدف هو منع “خرق الحصار البحري”، ودعت المشاركين إلى تغيير مسارهم والعودة. في المقابل، اعتبر ناشطون ومنظمون ما جرى “اعتراضاً غير قانوني” في المياه الدولية.
سياسياً، أثارت العملية ردود فعل متباينة، حيث صعّد مسؤولون إسرائيليون خطابهم باتجاه تركيا ومنظمي الأسطول، في وقت تتهم فيه أطراف دولية إسرائيل باستخدام “نهج هجومي” جديد يقوم على اعتراض القوافل البحرية بعيداً عن سواحل غزة.
ويأتي هذا التطور في سياق مختلف عن محاولات سابقة، أبرزها حادثة سفينة “مافي مرمرة” عام 2010 التي أسفرت عن قتلى وأزمة دبلوماسية واسعة. أما العملية الحالية، فتتسم – بحسب محللين – بالسيطرة والاعتقال المنظم دون وصول السفن إلى مناطق قريبة من غزة، مع إدارة سياسية وإعلامية مكثفة ترافق التحرك العسكري.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تعتمد حالياً استراتيجية بحرية جديدة تقوم على “الاعتراض الاستباقي” في عرض البحر، مدعومة بوحدات خاصة وسفن احتجاز عائمة، بهدف منع أي ضغط دولي أو إعلامي يصل إلى شواطئ غزة.