ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الإدارة الأمريكية دخلت مرحلة جديدة وغير مسبوقة في توسيع مفهوم الحصانة الرئاسية، وذلك عقب خطوة قانونية اتخذها القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش. ووفق ما أورده الكاتب جيفري توبين، فإن هذه الخطوة تتجاوز فكرة العفو الرئاسي التقليدي، لأنها لا تقتصر على الحماية من الملاحقات الجنائية، بل تمتد لتشمل حصانة استباقية من التحقيقات المستقبلية والمطالبات المالية والضريبية.
بحسب المقال، فإن الوثيقة الصادرة عن وزارة العدل تمنع، بشكل دائم، أي ملاحقة محتملة للرئيس دونالد ترامب أو أفراد من عائلته أو شركاته في قضايا مالية وضريبية تتعلق بفترات سابقة، سواء كانت هذه القضايا مطروحة حاليا أو قد تظهر لاحقا. ويشير الكاتب إلى أن هذا الإجراء قد يؤدي عمليا إلى إنهاء تحقيقات طويلة كانت تجريها مصلحة الضرائب الأمريكية بشأن ملفات ترامب المالية، والتي كان من الممكن أن تترتب عليها مبالغ ضخمة.
ويحذر المقال من أن خطورة هذه الخطوة لا تكمن فقط في إغلاق الملفات القائمة، بل في منع إعادة فتحها مستقبلا حتى في حال ظهور أدلة جديدة، ما يخلق وضعا قانونيا استثنائيا قد يضع عائلة ترامب في موقع مختلف عن بقية المواطنين، وهو ما وصفه الكاتب بظهور “طبقة قانونية” جديدة تتمتع بحصانة شبه دائمة.
كما يتناول المقال دعوى قضائية سابقة رفعها ترامب وأبناؤه ضد مصلحة الضرائب الأمريكية، في سياق تسريبات بياناتهم الضريبية، مشيرا إلى وجود تضارب مصالح في القضية، كون ترامب كان طرفا في الدعوى وفي الوقت نفسه يشرف على الجهة الحكومية المعنية.
وفي سياق متصل، أشار المقال إلى إنشاء صندوق فيدرالي جديد بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار تحت اسم “صندوق مكافحة التسييس”، يهدف إلى تعويض أشخاص تعتبرهم الإدارة ضحايا لتحقيقات حكومية غير عادلة. ويرى الكاتب أن هذا الصندوق قد يستفيد منه بعض المشاركين في أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2021، بعد صدور عفو رئاسي بحقهم، ما يمنح الرئيس نفوذا سياسيا وماليا واسعا عبر آلية توزيع يسيطر عليها بشكل غير مباشر.
ويخلص المقال إلى أن هذه التطورات تعكس توجها أوسع يتقاطع مع قرارات سابقة للمحكمة العليا بشأن الحصانة الرئاسية، لكنها تتجاوزها لتشمل القضايا المالية والمدنية والضريبية. ويحذر الكاتب من أن هذا المسار قد يرسخ سابقة قانونية جديدة تؤثر على طبيعة المنصب الرئاسي في الولايات المتحدة، بحيث يصبح أكثر ارتباطا بحماية الرئيس وعائلته بدل أن يكون خاضعا لمبدأ المساواة أمام القانون.